|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۷۹
سینبثق عنه مواد دستوریّة وتشریعات قانونیّة تنظّم حیاة الناس, وإنّ ربط ذلک بالشعب وأنّه مصدر السلطات لا یغیّر من ذلک الواقع شیئاً, فإذا اختار شعبٌ ما العلمانیة المطلقة أساساً لتشریعاته ومنهجاً لحیاته فإن هذا الاختیار سیکون اختیاراً للأکثریة على حساب الأقلیّة المتدیّنة فی أحسن الأحوال, وهو لا یَفْرِقُ فی شیء عن اختیار الأکثریة فی شعب آخر أن یکون الدِّین أساساً للتشریع على حساب الأقلیّة التی لا ترغب بذلک لسبب من الأسباب.
لذا فإن المهم فی المواطنة لیس هو الأساس القیمی الذی تنطلق منه الحیاة الاجتماعیة والسیاسیّة فی دولة معیّنة, وأنه هو الدین أو غیره, وإنما هی الحریة والعدالة والمساواة الفکریة والثقافیّة أمام القانون, والمشارکة فی اتخاذ القرارات التی تتعلق بالحیاة المشترکة للمجموعة, فإن المواطن فی بلد ما لا یهمّه الدین أو منظومة القیم التی تعتقد بها وتخضع لها أغلبیة مواطنی بلده طالما أن ذلک لا یمنعنه من ممارسة حریته الدینیّة والتعبیر عن فکره وثقافته, ولا یحرمه من المساواة مع الآخرین أمام القانون وإقامة العدل بینه وبینهم, الأمر الذی لا یزال بعید المنال للأقلیات العرقیة والدینیة فی أکثر الدیموقراطیات تقدّماً فی العالم, والمشکلة الحقیقیة غالباً هی فی التطبیق لا فی ذات المبادئ ومنظومات القیم.
الثانی: إن خلوّ مفهوم المواطنة من القیم الدینیة والأخلاقیّة والاجتماعیّة, والدعوة إلى عدم أخذها بعین الاعتبار, والجنوح نحو الحریّة المطلقة للإنسان, یعنی فی الحقیقة عدواناً على إنسانیّة الإنسان, وإنکاراً لوجوده المعنوی, وتفریغاً له من محتواه الإنسانی, والإکتفاء بالتعامل معه على أساس غرائزی حیوانی لا غیر, وهو ما تدعو إلیه بعض العلمانیات المتطرفة وتشرّع على أساسه الرذیلة والفلتان الاجتماعی والشذوذات المدمرة لحیاة الإنسان, وتوسّع دائرة انتشارها من خلال المطالبة بالحریات غیر المقیدة کسبیل لتحقیق ما یسمونه بالمواطنة الکاملة.
|