تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸۷   

الجو وتخنق الأنفاس, ولا یجنی أحدٌ منها خیراً, ولیست زوابع التقیّة وما یثار حولها من فهمٍ مغلوط بعیدة عن هذه الصورة, لأنها تقطع الرجاء فی کل حوار, وتقتل کل دافع للتواصل, ولا تجنی الأمة من ذلک خیراً.
کما أن الاستفادة من التقیّة فی حرب إعلامیّة مصطنعة ضدّ التشیّع لأهل البیت ({علیهم السلام}) هو من هذا الباب,فإن جمیع المسلمین یجیزون التقیّة بین المسلمین, کما أثبته البحث الفقهی المقارن للتقیّة فی المذاهب الثمانیة, وکما دلّت علیه آیات القرآن الکریم وروایات الحدیث الشریف, فیتبقى إنکار المنکر دون دلیل صحیح, ومجرد زوبعة فی فنجان, بعد تصریح جمیع المذاهب الإسلامیة المعروفة بجوازها, أو من خلال ما قدّمته من أحکام باب الإکراه, مما یدلّ علیها ویقوم مقامها, فنحن أمام مفهوم شَوَّهَ بعضهم صورَته واستخدمه فی حربٍ إعلامیّة ظالمة؛ انتصاراً بزعمه لفکره ومذهبه, ولکنه لم یتفطّن أنه قد أساء إلى وحدة المسلمین إساءة عظیمة, وأصابها بداء یحتاج التعافی منه إلى جهدٍ جهید.
وحتى لا نقع فی ذلک کلّه, فقد بیَّنا أن التقیّة لغةً لیست إلا الحفظ, وتجتمع مع التقوى فی أصل واحد, ولکنّ الأولى اختصّت بالتحفّظ من الهلاک فی الدنیا, والثانیة اختصّت بالتحفّظ من الهلاک فی الآخرة.
کما أنّ التقیّة اصطلاحاً اسم لما یعمله الإنسان حفاظاً على نفسه ومالِه وعِرضه وما یقوم مقامهم من أذىً بالغ, یمکن أن یقع به عند الضرورة والإکراه من کلّ ذی سلطان.
وللتقیّة تقسیمات, کتقسیمها بلحاظ المتحفظ علیه, إلى التقیّة لحفظ الفرد, والتقیّة لحفظ الأمة, والتقیّة لحفظ الدین, وأحسبه من التقسیمات الجدیدة, فإنه غالباً ما ینظر إلى التقیّة على أنها وسیلة لحفظ الفرد, بمعزل عن




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست