تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸۸   

أی شیء آخر, بینما القسمان الأهمّان من التقیّة هما القسمان الآخران, إذ قد یجب بذل النفس لحفظهما, لذا ینبغی أن یکونا حاکمین على تصرفاتنا وأساساً لتصحیحها, ولابدّ لتحقیق أولهما من بذل الغالی والنفیس للحفاظ علیها, ومن التمسّک بکلّ ما یقویّ وحدتها ویزیدها تماسکاً, ویصون روابطها بنحوٍ صحیح مع الأمم الأخرى, ولابدّ لتحقیق ثانیهما من الحفاظ على إقامة شعائر الدین, وتنظیم الدعوة إلى الله, کما لابدّ أحیاناً من کتمان بعض الحقائق إذا فرض ذلک واقع الحال.
وکتقسیمها بلحاظ الغایة منها, کأن تکون حفظ النفوس, أو تکو ن المجاملة والمداراة, وکتقسیمها بحسب الوسیلة المتخذة فیها کالکتمان, والمداراة, وإظهار ما هو خلاف الحق, وکذلک تقسیمها بحسب الأحکام التکلیفیة الخمسة.
لقد أثبتنا فی مطاوی بحثنا أن التقیّة تصرف طبعی, یرجع إلى عاملین, أولهما ذاتیّ ینشأ من الطبیعة البشریة وغریزة الأنا الموجودة فی نفس کل إنسان, وما ینعکس عنها من إعجابه بنفسه فیراها مالکةً للحقیقة, ویسعى وراء تعزیز وجودها ولو على حساب الآخرین, ویبدأ من هنا الدخول فی حلبة الظلم, فیضطر المظلومون المقهورون إلى ممارسة التقیّة, فکان لابدّ من إزاحة شبهة تتعلق بحقَّانیّة إسکات المخالفین وادّعاء أنه مِنَ الدِّین, أو باستخدام القوة لتحویلهم إلى مؤیدین, وثانیهما موضوعی یرجع إلى الظروف التی عاشتها الأمة الإسلامیة بعد وفاة رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) وما حصل فیها من فتنٍ وهدرٍ للحقوق واستباحةٍ للدماء, خصوصاً فی ظلّ الدولتین الأمویة والعباسیّة, ومَنْ جاء بعدهما, بحیث یمکن أن یقال إن تشریع الملکیات المستبدة والعبودیة للحکّام والسلاطین, وفصل الخلافة الدینیة عن الخلافة الزمنیة, الذی مهّد لفصل الدین عن الدولة, إنما یتحمل مسؤولیته أولئک الذین ابتدعوه من تلک الأیام إلى قیام الساعة, عملاً




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست