تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸۹   

بحدیث رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) : ... ومن سنّ سُنَّة سیِّئةً فعلیه وزرها ووزر من عمل بها إلى یوم القیامة:. الشیخ المفید, أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العکبری البغدادی المعروف بالشیخ المفید, الفصول المختارة: تحقیق السید علی میر شریفی, ط2, دار المفید للطباعة والنشر والتوزیع, بیروت, لبنان, 1414هـ, 1993م, ص136..
لقد ظهر من خلال البحث التاریخی, بما لا یدع مجالاً للشکّ, أن التقیّة أمر لابدّ منه لحفظ الأنفس والأموال والأعراض, ولحفظ الدین, ولحفظ الأمة فی بعض الأحوال, وإنّ أولئک الذین یدعون إلى إغلاق ملفّ التاریخ وحذفه من ثقافة الأمة إنما یریدون ذلک, لأنه یقف بأحداثه شاهداً على بؤس أحکامهم ومواقفهم, وإلا فأیّ مصلحة فی أن نکون أمة بلا تاریخ, والأغرب من هذا الدعوةُ إلى تصحیحه بتغییر معالمه والتحکم بتفسیره, وتسطیح النظر إلى أحداثه, لنصبح قوماً من البلهاء لا یفرّقون بین الحقّ والباطل, ولا بین القاتل والقتیل:. فکم ممَّن یُدعى أمیراً للمؤمنین کان قد قتل أباه أو أخاه فضلاً عن الکثیر من المسلمین لیصل إلى العرض, وقد مر ما کُتب على مقام الصحابی الجلیل حجر بن عدیّ الکندی., ولا بین حقّ الحاکم وحقّ المحکوم, والخلاصة إنه تاریخ مُظلم فی معظم صفحاته إذا قسناه بمقیاس المبادئ والقیم لا بمقیاس الفتوح والقوّة, وقد کانت التقیّة مِجَنَّاً حفظ بها الناس نفوسهم وأموالهم وأعراضهم فی کثیر من منعطفاته وزوایاه.
إن قانون الحفظ قانونٌ عامٌ جارٍ فی الکون کلّه, فهو سُنَّة کونیّة, مضافاً إلى أنه تصرف عقلائی طبعی, وما یکون کذلک لا یحتاج إلى دلیل, وإنما یحتاج إلى الدلیل مَنْ یُنکر هذا التصرف ویرید الخروج علیه, لأن الدین لم یخترع التصرفات الإنسانیة المعیشیة, ولا النوازع النفسیة, إنّما هذَّبها وأقام حدودها, فما کان من مورد للتهذیب أو تقویمٍ للحدّ بیَّنه المشرّع, وما رضیه على حاله




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست