|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٣
یظهر من هذه الروایات وغیرها کثیر, أن هنالک حالة من الخوف, بنحوٍ لم یکن معه بدّ من کتمان الرجل بعض ما یعلم, مما یکون مخالفاً لرأی الخلیفة, وهذا یمثّل تقیّة الکتمان, کما هو واضح.
وإلا فلماذا لم یجرؤ ابن عباس على التصریح برأیه, ویرشد إلى الصواب فی مسألة العَول ؟, ولماذا کان ذلک السکوت من أُبیّ بن کعب, ثم العزم بعدها على البوح ولو أدَّى ذلک إلى قتله ؟, ویشبهه ما قاله حذیفة بن الیمان أیضاً, وما صرَّح به أبو هریرة.
وإذا کان لنا أن نبرر للخلافة الراشدة عملها, وأنه إنما کان لما تراه من مصلحة الإسلام والمسلمین, فإن البحث الموضوعی أیضاً یثبت أن حالة من خوف المخالفة کانت تخیّم فی سماء الأمة الإسلامیة, وهو ما أدّى إلى اتّقاء هؤلاء الأعلام وغیرهم.
ففی شرح العقیدة الطحاویة: کذلک عبد الله بن مسعود رضی الله عنه وغیره یصلون خلف الولید بن عقبة بن أبی معیط, وکان یشرب الخمر, حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعاً, ثم قال: أزیدکم, فقال له ابن مسعود: ما زلنا معک منذ الیوم فی زیادة:. ابن أبی العز الحنفی, شرح العقیدة الطحاویة: ط4, المکتب الإسلامی, بیروت, 1391هـ, ص422..
وروى ابن أبی الحدید قال: روى الولید بن کثیر, عن وهب بن کیسان، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاری یقول: لما خفت بسراً وتواریت عنه، قال لقومی: لا أمان لکم عندی حتى یحضر جابر، فأتونی، وقالوا: ننشدک الله لما انطلقت معنا فبایعت، فحقنت دمک ودماء قومک، فإنک إن لم تفعل قتلت مقاتلینا، وسبیت ذرارینا, فاستنظرتهم اللیل، فلما أمسیت
|