|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۲
الذین یقهرونه ببغیهم وظلمهم, ویجبرونه على فعلها, فالشَین إنما یلحق بالظالمین ولیس بالمظلومین, وإن الذین اتّقوا عبر التاریخ من جمیع فرق المسلمین, إنّما فعلوها لأن ریاح زمنهم لم تجرِ بما تشتهیه سَفَنتهُم, وکانوا فی مهبّ عواصف هوجاء یخشون أن تهلکهم, کما سیظهره بحث التقیة فی زمن التابعین, وتابعی التابعین:. راجع هامش الصفحة 51 وما بعدها من هذا الکتاب..
الدین والقانون المدنی
ینطلق الفکر الدینی من نظرة إلى الکون, والإنسان, والحیاة, تربط بین الله خالق الکون, وبین کل ما فی هذا العالم, باعتبار أنه مخلوقه ومملوکه, وبین الإنسان خلیفته فی الأرض, الذی أوکل إلیه إعمارها واستخراج ما فیها من الخیرات, والإفادة مما استودعه فیها من العلوم والأسرار, وإظهار ما أودعه فیها جلَّ شأنه من مظاهر الکمال والجمال؛ لیکون واسطة لتجلِّیهما, ومنقّباً عن وجودهما:. وذلک بما تُحدثه مهارات الإنسان وقدراته من تشکیل للمعادن, وتطویر للزرع والبناء و .....
وقد شرَّع الله تعالى للإنسان قواعد وأحکاماً عبادیة, وأخلاقیة, وسلوکیة, تضبط علاقته بربِّه, وبنفسه, وبأخیه الإنسان, بإجمال وتفصیل متفاوتَین بحسب الدیانة السماویة, ونجد مثل ذلک أیضاً فی الدیانات الأرضیة, فالمتَدَیّن محکوم لنصوص وقوانین شرعیة تحکم تصرفات حیاته لتقوم على أساسها, وهو أمام مسؤولیَّتین:
-مسؤولیة دنیویة تُلزمه بمراعاة تلک القوانین ولو ظاهریاً, وتحاسبه على مخالفتها وفق نظام خاص للعقوبة فی الدنیا.
-ومسؤولیة أخرویة: تحمِّله نتائج عمله الدنیوی الذی سیسأله الله
|