|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٣
تعالى عنه فی آخرته, ویلقّیه حسابه ویجعله فی جنة أو نار.
بحیث تکفی فی نظر المشرِّع کلتا المسؤولیتین, أو إحداهما, للردع عن المخالفة.
وینطلق القانون المدنی من مبادئ دستوریة, تعبِّر عن دور الإنسان ووظیفته فی هذه الحیاة, وتحاول أن تنظِّمها له, وتنسّق أمور مجریاتها بما ینسجم مع وظائف الأفراد الآخرین, لیتمکّن کل طرف من تحقیق وجوده, وممارسة رغباته, ضمن أُطر قانونیة محدَّدة, یرى واضعوها أنها صحیحة, تنضبط بها جمیع تفاصیل حیاته, ویتحمَّل فی قبالها مسؤولیة دنیویة, یحاسَب بموجبها على مخالفته, بما یراه المقنِّن کافیاً للردع عنها.
وسأکتفی بهذه المقاربة - على بساطتها واختصارها - باعتبار أن البحث فی هاتین النقطتین بحث عَرَضیّ, لا یتجه أساساً إلى البحث فی فلسفة الأدیان أو القانون.
فالمهمّ من کل ذلک أن کلاًّ من الدین والقانون لابدّی الوجود, نظراً لنمط الحیاة الإنسانیة القائمة على التفاعل والمشارکة, مما لابدّ معه من وجود قواعد وأحکام تنظم الأنشطة المختلفة للإنسان بجمیع أبعادها, وأقول بجمیع أبعادها لأن الحکم بالإباحة وعدم التقیید على بعض الأشیاء, هو أیضاً جزء من التنظیم:. لذا نجد فی تقسیمات الحکم الشرعی, أن الإباحة هی القسم الخامس الذی یشاطر الوجوب, والحرمة, والکراهة, والاستحباب, عملیة التقسیم..
فالالتزام بالقواعد والأحکام, أمر طبیعی, یفرضه العرف الإنسانی ویرى ضرورته, سواء أکان مصدرهما سماویّاً أو أرضیّاً.
والإکراه والعنف إنما ینشآن من أنانیة وطغیان الإنسان؛ سواء غلَّف عنفه وطغیانه بادِّعاءات دینیة, أو بنظریات فکریة, أو دعاوى مختلفة.
|