|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٤
وحتى نکون موضوعیین, لابدّ أن نعترف بأن ما شهدته الحیاة البشریة من أنواع الإلزام والعنف وإکراه الشعوب على نظریات وأفکار وضعیة محدّدة, وبادّعاءات مختلفة, کان أکبر بکثیر من الذی تحملته البشریة نتیجة تقدیسها للفکر الدینی:. النظریات القومیة, والمارکسیة, والرأسمالیة, کلها کانت سبباً لحروب ودمار أبادت مئة ملیون من البشر خلال قرن من الزمن, عدا عمَّا جرى من قهر وظلم داخل بلدان تبنَّت هذه النظریات, وکذلک حروب نابلیون ومحاولة نشرها لمبادئ الثورة الفرنسیة, وغیرها من الحروب وقهر الشعوب..
بل إن طبیعة الدین تتفوَّق على الفکر الوضعی فی منح الحریة للإنسان من ثلاث جهات:
أولاها: ما یفرضه الإیمان بالله من التحرر من العبودیة والخضوع للعباد.
ثانیها: ما یمنحه الدین للإنسان من روحانیة وتهذیب ورقّة مشاعر, تمنعه من ظلم الآخرین.
ثالثها: ذات الدین, التی لا تقبل الإکراه, فالعقیدة عقد قلبیّ, لا یعلم حقیقته إلا الله, وکذلک الشریعة لما فی تطبیقها من بینیة بین الله والإنسان:. لما فیها من قصد القربى, ولکون الکثیر منها یتمّ سرَّاً بین الله والإنسان لإمکان تلبیسه على الناس, کالصیام, والصلاة, والزکاة ... إلخ, فما أکثر المتنسکین والمتقدسین., فإنه یرجع أمر الالتزام بمعظمها إلى قلب الإنسان.
فالحریة إذن لیست فی التخلّی عن الأدیان, إنّما فی الابتعاد عن طغیان الإنسان.
والتقیّة بما تعنیه من الحفظ, حاجة للإنسان فی جمیع حالات الطغیان, ما کان منه راجعاً إلى المنحرفین من أهل الأدیان, وما کان منه راجعاً إلى الظالمین من أهل الجحود والکفران.
الدعوة إلى الدین ومشروعیة استخدام القوة والإلزام بالغلبة
|