تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲٣   

قوله تعالى : ( والذین کفروا وکذبوا بآیاتنا أولئک أصحاب النار هم فیها خالدون ( 39 ) ) .


اللغة : الکفر والتکذیب قد مضى معناهما فیما تقدم ذکره . والآیات :
جمع آیة ، ومعنى الآیة فی اللغة : العلامة ، ومنه قوله تعالى ( عیدا لأولنا
وآخرنا وآیة منک ) أی : علامة لإجابتک دعاءنا . وکل آیة من کتاب الله علامة
ودلالة على المضمون فیها . وقال أبو عبیدة : معنى الآیة أنها علامة لانقطاع
الکلام الذی قبلها ، وانقطاعه من الذی بعدها . وقیل : إن الآیة القصة
والرسالة ، قال کعب بن زهیر :
ألا أبلغا هذا المعرض آیة * أیقظان قال القول إذ قال أم حلم
أی : رسالة ، فعلى هذا یکون معنى الآیات القصص أی : قصة تتلو قصة .
وقال ابن السکیت : خرج القوم بآیتهم أی : بجماعتهم لم یدعوا وراءهم شیئا ، وعلى
هذا یکون معنى الآیة من کتاب الله جماعة حروف دالة على معنى مخصوص .
والأصحاب : جمع الصاحب وهو القرین . وأصل الصحبة المقارنة ، فالصاحب : هو
الحاصل مع آخر مدة ، لأنه إذا اجتمع معه وقتا واحدا لم یکن صاحبا له ، لکن یقال
صحبه وقتا من الزمان ، ثم فارقه .
الاعراب : موضع ( أولئک ) یحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن یکون بدلا من
الذین ، أو عطف بیان . و ( أصحاب النار ) : بیان عن ( أولئک ) ، مجراه
مجرى الوصف . والخبر ( هم فیها خالدون ) . والثانی : أن یکون ابتداء وخبرا
فی موضع الخبر الأول . والثالث : أن یکون على خبرین بمنزلة خبر واحد .
کقولک : هذا حلو حامض . فإن قیل : فلم دخلت الفاء فی موضع آخر مثل
قوله : ( فأولئک لهم عذاب مهین ) ولم یدخل هاهنا ؟ قلنا : لأن ما دخل فیه
الفاء من خبر الذی وأخواته مشبه بالجزاء ، وما لم یکن فیه فاء ، فهو على أصل
الخبر . وإذا قلت : ما لی فهو لک ، إن أردت ما بمعنى الذی ، جاز . وإن
أردت به المال ، لم یجز .
المعنى : ( والذین کفروا ) أی : جحدوا " وکذبوا بآیاتنا " أی : دلالاتنا
وما أنزلناه على الأنبیاء ف‍ " أولئک أصحاب النار " أی : الملازمون للنار ( هم
فیها خالدون ) أی : دائمون . وفی هذه الآیة دلالة على أن من مات مصرا على
کفره ، غیر تائب منه ، وکذب بآیات ربه ، فهو مخلد فی نار جهنم . وآیات
الله : دلائله وکتبه المنزلة على رسله . والآیة : مثل الحجة والدلالة ، وإن کان
بینهما فرق فی الأصل ، یقال : دلالة هذا الکلام کذا ، ولا یقال آیته . ومن
استدل بهذه الآیة على أن عمل الجوارح قد یکون من الکفر بقوله ( وکذبوا
بآیاتنا ) فقوله یفسد بأن التکذیب نفسه ، وإن لم یکن کفرا ، فهو دلالة على
الکفر ، لأنه لا یقع إلا من کافر کالسجود للشمس ، وغیره .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب