تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲٤   

قوله تعالى : ( یا بنی إسرائیل اذکروا نعمتی التی أنعمت علیکم وأوفوا بعهدی أوف بعهدکم


وإیای فارهبون ( 40 ) ) .
القراءة : القراءة المشهورة : ( إسرائیل ) مهموز ممدود مشبع ، وهو
الفصیح . وروی فی الشواذ عن الحسن ، والزهری : ( اسرایل ) بلا همز ولا
مد . وعن الأعمش ، وعیسى بن عمر ، کذلک . وحکی عن الأخفش :
" اسرائل " بکسر الهمزة من غیر یاء . وحکى قطرب : ( اسرال ) من غیر همز
ولا یاء و ( اسرئین ) بالنون . قال أبو علی : العرب إذا نطقت بالأعجمی خلطت
فیه ، وأنشد :
هل تعرف الدار لأم الخزرج * منها فظلت الیوم کالمزرج
یرید المزرجن ، وهو الخمر من الزرجون . قال : والنون فی زرجون أصل
کالسین فی قربوس ، فإذا جاز للعرب أن تخلط فیما هو لغتها ، فکیف فیما لیس من
لغتها . واختیر تحریک الیاء فی قوله ( نعمتی التی أنعمت ) لأنه لقیها ألف الوصل
واللام ، فلم یکن بد من اسقاطها ، أو تحریکها . فکان التحریک أولى ، لأنه أدل
على الأصل ، وأشکل بما یلحق اللام فی الاستئناف من فتح ألف الوصل وإسکان
الیاء من قوله " یا عبادی الذین أسرفوا " أی الإسقاط ههنا أجود ، لأن من حق یاء
الإضافة ألا تثبت فی النداء ، وإذا لم تثبت فلا طریق إلى تحریکها . والاختیار فی
قوله ( فبشر عبادی الذین یستمعون القول " حذف الیاء ، لأنه رأس آیة ، ورؤوس
الآی لا تثبت فیها الیاء ، لأنها فواصل ینوى فیها الوقف ، کما یفعل ذلک فی
القوافی . وأجمعوا على اسقاط الیاء من قوله ( فارهبون ) إلا ابن کثیر ، فإنه أثبتها فی
الوصل دون الوقف ، والوجه حذفها لکراهیة الوقف على الیاء ، وفی کسر النون دلالة
على ذهاب الیاء .
اللغة : الابن ، والولد ، والنسل ، والذریة ، متقاربة المعانی ، إلا أن
الابن : للذکر ، والولد : یقع على الذکر والأنثى . والنسل والذریة : یقع على
جمیع ذلک ، وأصله من البناء : وهو وضع الشئ على الشئ . فالابن : مبنی
على الأب ، لأن الأب أصل والابن فرع . والبنوة مصدر الابن وإن کان من
الیاء ، کالفتوة مصدر الفتى ، وتثنیته فتیان . وإسرائیل : هو یعقوب بن
إسحاق بن إبراهیم . وقیل : أصله مضاف لأن أسر : معناه عبد ، وآیل : هو الله
بالعبرانیة ، فصار مثل عبد الله وکذلک جبرائیل ومیکائیل . والذکر : الحفظ
للشئ بذکره ، وضده النسیان . والذکر : جری الشئ على لسانک . والذکر :
الشرف فی قوله ( وإنه لذکر لک ولقومک ) والذکر : الکتاب الذی فیه تفصیل
الدین ، وکل کتاب من کتب الأنبیاء ذکر . والذکر : الصلاة والدعاء . وفی
الأثر : کانت الأنبیاء إذا أحزنهم أمر فزعوا إلى الذکر أی : إلى الصلاة . وأصل
الباب : التنبیه على الشئ . قال صاحب العین ( 1 ) : تقول : وفیت بعهدک
وفاء ، وأوفیت لغة تهامة . قال الشاعر فی الجمع بین اللغتین :
أما ابن عوف فقد أوفى بذمته ، * کما وفى بقلاص النحر حادیها ( 2 )


( 1 ) أی صاحب ( کتاب العین ) فی اللغة ، وهو خلیل بن أحمد الأزدی .
( 2 ) القلاص جمع القلوص : وهی الشابة من النوق .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب