|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲٦
فعلى القول الأول : تکون الآیة تذکیرا بالنعم علیهم فی أسلافهم ، وعلى القول
الثانی تکون تذکیرا بالمنعم علیهم ، ومن النعم على أسلافهم ما ذکره فی قوله : ( وإذ
قال موسى لقومه یا قومی اذکروا نعمة الله علیکم إذ جعل فیکم أنبیاء وجعلکم ملوکا
وآتاکم ما لم یؤت أحدا من العالمین ) وقال ابن الأنباری : أراد اذکروا ما أنعمت به
علیکم فیما استودعتکم من علم التوراة ، وبینت لکم من صفة محمد صلى الله علیه وآله وسلم ،
وألزمتکم من تصدیقه واتباعه ، فلما بعث ولم یتبعوه کانوا کالناسین لهذه النعمة .
وقوله : ( وأوفوا بعهدی أوف بعهدکم ) قیل فیه وجوه أحدها : إن هذا العهد
هو أن الله تعالى عهد إلیهم فی التوراة أنه باعث نبیا یقال له محمد ، فمن تبعه کان له
أجران اثنان : أجر باتباعه موسى وإیمانه بالتوراة ، وأجر باتباعه محمدا وإیمانه
بالقرآن . ومن کفر به تکاملت أوزاره ، وکانت النار جزاءه . فقال : أوفوا بعهدی فی
محمد ، أوف بعهدکم أدخلکم الجنة ، عن ابن عباس ، فسمى ذلک عهدا ، لأنه تقدم
به إلیهم فی الکتاب السابق . وقیل : إنما جعله عهدا لتأکیده بمنزلة العهد الذی هو
الیمین ، کما قال سبحانه : ( وإذ أخذ الله میثاق الذین أوتوا الکتاب لتبیننه للناس ولا
تکتمونه ) وثانیها : إنه العهد الذی عاهدهم علیه ، حیث قال : ( خذوا ما آتیناکم
بقوة ) أی بجد ، واذکروا . ما فیه أی : ما فی الکتاب عن الحسن وثالثها : إنه ما عهد
إلیهم فی سورة المائدة ، حیث قال ( ولقد أخذ الله میثاق بنی إسرائیل وبعثنا منهم اثنی
عشر نقیبا ) وقال الله : ( إنی معکم لئن أقمتم الصلاة وآتیتم الزکاة وآمنتم برسلی )
الآیة . عن قتادة .
ورابعها : إنه أراد جمیع الأوامر والنواهی وخامسها : إنه جعل تعریفه إیاهم
نعمه عهدا علیهم ، ومیثاقا ، لأنه یلزمهم القیام بما یأمرهم به من شکر هذه النعم ،
کما یلزمهم الوفاء بالعهد والمیثاق الذی یؤخذ علیهم . والأول أقوى ، لأن علیه أکثر
المفسرین ، وبه یشهد القرآن . وقوله " وإیای فارهبون " أی : خافونی فی نقض
العهد . وفی هذه الآیة دلالة على وجوب شکر النعمة . وفی الحدیث : " التحدث
بالنعم شکر " . وفیها دلالة على عظم المعصیة فی جحود النعم وکفرانها ، ولحوق
الوعید الشدید بکتمانها ، ویدل أیضا على ثبوت أفعال العباد ، إذ لو لم تکن لهم
أفعال لما صح العهد ، والأمر والنهی ، والوعد والوعید ، ولأدى إلى بطلان الرسل
والکتب .
قوله تعالى : ( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معکم ولا تکونوا أول کافر به ولا تشتروا
بآیاتی ثمنا قلیلا وإیای فاتقون ( 41 ) ) .
اللغة : قوله : أول کافر . قال الزجاج : یعنی أول الکافرین ، وفیه
قولان : قال
|