تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۷   

الأخفش : معناه : أول من کفر به ، وقال غیره من البصریین
معناه : أول فریق کافر به أی : بالنبی صلى الله علیه وآله وسلم . وقال : وکلا القولین صواب
حسن ، ونظیر قوله أول کافر به . قال الشاعر :
وإذا هم طعموا ، فألأم طاعم ، * وإذا هم جاعوا ، فشر جیاع
والثمن ، والعوض ، والبدل ، نظائر . وبینها فروق : فالثمن هو البدل فی البیع
من العین أو الورق ، وإذا استعمل فی غیرهما کان مشبها بهما ، ومجازا . والعوض :
هو البدل الذی ینتفع به کائنا ما کان . والبدل : هو الشئ الذی یجعل مکان غیره .
وثوب ثمین : کثیر الثمن . والثمین : الثمن . والفرق بین الثمن والقیمة : إن الثمن
قد یکون وفقا ، وقد یکون بخسا ، وقد یکون زائدا . والقیمة : لا تکون إلا مساویة
المقدار للثمن ، من غیر نقصان ، ولا زیادة .
الاعراب : ( مصدقا ) : نصب لأنه حال من الهاء المحذوفة من
( أنزلت ) ، کأنه قال : أنزلته مصدقا ، ویصلح أن ینتصب بآمنوا ، کأنه قال :
آمنوا بالقرآن مصدقا . و " معکم " : صلة لما ، والعامل فیه الاستقرار أی :
الذی استقر معکم . والهاء فی ( به ) عائد إلى ما فی قوله ( بما أنزلت ) إلى ما
فی قوله ( لما معکم ) . ونصب ( أول کافر ) لأنه خبر کان .
المعنى : ثم قال مخاطبا للیهود " وآمنوا " أی : صدقوا ( بما أنزلت )
على محمد صلى الله علیه وآله وسلم من القرآن ، لأنه منزل من السماء إلى الأرض ( مصدقا لما
معکم ) من التوراة . أمرهم بالتصدیق بالقرآن ، وأخبرهم أن فی تصدیقهم بالقرآن
تصدیقا منهم للتوراة ، لأن الذی فی القرآن من الأمر بالإقرار بالنبوة لمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ،
وتصدیقه نظیر الذی فی التوراة والإنجیل ، فإن فیهما البشارة بمحمد ، وبیان صفته .
فالقرآن مصدق لهما . وقیل : معناه أنه یصدق بالتوراة ، لأن فیه الدلالة على أنه
حق ، وأنه من عند الله . والأول أوجه لأنه یکون حجة علیهم ، بأن جاء القرآن بالصفة
التی تقدمت بها بشارة موسى وعیسى علیهما السلام .
وقوله : " ولا تکونوا أول کافر به " أی : بالقرآن من أهل الکتاب ، لأن قریشا
قد کانت کفرت به بمکة قبل الیهود . وقیل : المعنى ولا تکونوا السابقین إلى الکفر به
فیتبعکم الناس ، أی : لا تکونوا أئمة فی الکفر به ، عن أبی العالیة . وقیل : المعنى
ولا تکونوا أول جاحدین ( 1 ) صفة النبی فی کتابکم ، فعلى هذا تعود الهاء فی " به "
إلى النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، عن ابن جریج ، وقیل : المعنى ولا تکونوا أول کافر بما معکم من
کتابکم ، لأنکم إذا جحدتم ما فیه من صفة النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فقد کفرتم به .
قال الزجاج : وقواه بأن الخطاب وقع على علماء أهل الکتاب ، فإذا کفروا کفر
معهم الأتباع ، فلذلک قیل لهم : " ولا تکونوا أول کافر به " قال : ولو کان الهاء فی
" به " للقرآن ، فلا فائدة فیه ، لأنهم کانوا یظهرون أنهم کافرون بالقرآن . وقال
علی بن عیسى : یحتمل أن یکون أول کافر بالقرآن أنه حق فی کتابکم ، وإنما عظم
أول الکفر لأنهم إذا کانوا أئمة لهم وقدوة فی الضلالة ، کانت ضلالتهم أعظم ، نحو
ما روی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم : " من سن سنة حسنة فله أجرها


( 1 ) وفی النسخ التی عندنا ( أول جاحد أن صفة النبی فی کتابکم ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب