|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۸
وأجر من عمل بها إلى یوم
القیامة ، ومن سن سنة سیئة کان علیه وزرها ووزر من عمل بها إلى یوم القیامة " .
ولیس فی نهیه عن أن یکونوا أول کافر به ، دلالة على أنه یجوز أن یکونوا آخر
کافر ، لأن المقصود النهی عن الکفر على کل حال . وخص أولا بالذکر لما ذکرناه من
عظم موقعه ، کما قال الشاعر ( 1 ) :
من أناس لیس فی أخلاقهم * عاجل الفحش ، ولا سوء الجزع
ولیس یرید أن فیهم فحشا آجلا . وقوله : " ولا تشتروا بآیاتی ثمنا قلیلا " روی
عن أبی جعفر علیه السلام ، فی هذه الآیة قال : کان حیی بن أخطب ، وکعب بن الأشرف ،
وآخرون من الیهود ، لهم مأکلة على الیهود فی کل سنة ، فکرهوا بطلانها بأمر
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فحرفوا لذلک آیات من التوراة ، فیها صفته وذکره ، فذلک الثمن الذی
أرید فی الآیة . قال الفراء : إنما أدخل الباء فی الآیات دون الثمن وفی سورة یوسف
أدخله فی الثمن فی قوله ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) لأن العروض ( 2 ) کلها
أنت مخیر فیها ، إن شئت قلت : اشتریت الثوب بکساء ، وإن شئت قلت : اشتریت
بالثوب کساء ، أیهما جعلت ثمنا لصاحبه جاز . فإذا جئت إلى الدراهم والدنانیر
وضعت الباء فی الثمن کقوله ( وشروه بثمن بخس دراهم ) لأن الدراهم ثمن أبدا ،
والمعنى : لا تستبدلوا بآیاتی أی : بما فی التوراة من بیان صفة محمد ونعته ، ثمنا
قلیلا أی : عرضا یسیرا من الدنیا .
( وإیای فاتقون ) فاخشونی فی أمر محمد صلى الله علیه وآله وسلم لا ما یفوتکم من المآکل
والرئاسة . وتقییده الثمن بالقلة لا یدل على أنه إذا کان کثیرا یجوز شراؤه به ، لأن
المقصود أن أی شئ باعوا به آیات الله کان قلیلا ، وإنه لا یجوز أن یکون ثمن یساویه
کقوله : ( ومن یدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) وإنما أراد بذلک نفی البرهان عنه
على کل حال ، وأنه لا یجوز أن یکون علیه برهان . ومثله قوله ( ویقتلون النبیین بغیر
حق ) وإنما أراد أن قتلهم لا یکون إلا بغیر حق . ونظائر ذلک کثیرة ، ومنه قول امرئ
القیس :
على لاحب لا یهتدى بمناره ، * إذا سافه العود الدیافی جرجرا
وإنما أراد أنه لا منار هناک فیهتدى به . وفی هذه الآیة دلالة على تحریم أخذ
الرشى فی الدین ، لأنه لا یخلو إما أن یکون أمرا یجب إظهاره أو یحرم إظهاره .
فالأخذ على مخالفة کلا الوجهین حرام . وهذا الخطاب یتوجه أیضا على علماء السوء
من هذه الأمة ، إذا اختاروا الدنیا على الدین ، فتدخل فیه الشهادات ، والقضایا ،
والفتاوى ، وغیر ذلک .
( 1 ) وهو سوید بن أبی کاهل .
( 2 ) العروض بالضم جمع العرض : المتاع وکل شئ سوى الدراهم والدنانیر .
|