|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۹
قوله تعالى : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتکتموا الحق وأنتم تعلمون ( 42 ) ) .اللغة : اللبس ، والتغطیة ، والتعمیة ، نظائر . والفرق بین التغطیة والتعمیة : إن التغطیة تکون بالزیادة ، والتعمیة قد تکون بالنقصان والزیادة ، وضد اللبس : الإیضاح . واللباس : ما واریت به جسدک . ولباس التقوى : الحیاء . واللبس : خلط الأمور بعضها ببعض . والفعل لبس الأمر یلبس لبسا ، ولبس الثوب یلبسه لبسا . والفرق بین اللبس والإخفاء : إن الإخفاء یمکن أن یدرک معه المعنى ، ولا یمکن مع اللبس إدراک المعنى . والإشکال قد یدرک معه المعنى ، إلا أنه بصعوبة لأجل التعقید . وقال أمیر المؤمنین علیه السلام للحرث بن حوط : یا " حار ! إنه ملبوس علیک أن الحق لا یعرف بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله " . والباطل والبطل واحد ، وهو ضد الحق . والبطلان والفساد والکذب والزور والبهتان نظائر . وأبطلت الشئ : جعلته باطلا . وأبطل الرجل : جاء بباطل . الاعراب : قوله " وتکتموا الحق " : یحتمل وجهین من الإعراب : أحدهما : الجزم على النهی ، کأنه قال لا تلبسوا الحق ، ولا تکتموا ، فیکون عطف جملة على جملة . والآخر : النصب على الظرف بإضمار أن ، فیکون عطف الاسم على مصدر الفعل الذی قبله ، وتقدیره لا یکن منکم لبس الحق وکتمانه . ودل تلبسوا على لبس ، کما یقال من کذب کان شرا له ، فکذب یدل على الکذب ، فکأنه قال : من کذب کان الکذب شرا . قال الشاعر فی مثله : لا تنه عن خلق ، وتأتی مثله ، * عار علیک إذا فعلت عظیم أی : لا تجمع بین النهی عن خلق ، والإتیان بمثله . المعنى : ( ولا تلبسوا ) أی : لا تخلطوا ( الحق بالباطل ) ومعنى لبسهم الحق بالباطل أنهم آمنوا ببعض الکتاب ، وکفروا ببعض ، لأنهم جحدوا صفة النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فذلک الباطل ، وأقروا بغیره مما فی الکتاب . وقیل معناه : لا تحرفوا الکلم عن مواضعه ، فالتحریف هو الباطل ، وترکهم ما فی الکتاب على ما هو به هو الحق . وقال ابن عباس : لا تخلطوا الصدق بالکذب . وقیل : الحق : التوراة التی أنزلها الله على موسى ، والباطل : ما کتبوه بأیدیهم . وقیل : الحق إقرارهم أن محمدا مبعوث إلى غیرهم ، والباطل : إنکارهم أن یکون بعث إلیهم . وقوله ( وتکتموا الحق وأنتم تعلمون ) أی : لا تکتموا صفة النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی التوراة ، وأنتم تعلمون أنه حق . والخطاب متوجه إلى رؤساء أهل الکتاب ، کما وصفهم بأنهم یحرفون الکلم عن مواضعه للتلبیس على أتباعهم . وهذا تقبیح لما یفعلونه أی : یجحدون ما یعلمون ، وجحد العالم أعظم من جحد الجاهل . وقیل : معناه وأنتم تعلمون البعث والجزاء . وقیل : معناه وأنتم تعلمون ما أنزل ببنی إسرائیل ، وما سینزل بمن کذب على الله تعالى . وقیل : معناه وأنتم تعلمون ما نزل ببنی إسرائیل من المسخ وغیره . فإن قیل : کیف یجوز أن یکون هؤلاء عارفین بنبوة محمد ، وذلک مبنی على معرفة الله ، وعندکم أن من عرف الله لا یجوز أن یکفر ، وهؤلاء صاروا کفارا ، وماتوا على کفرهم ؟ قلنا : لا |
|