تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣٠   

یمتنع أن یکونوا عرفوا الله على وجه لا یستحقون به الثواب ،
لأن الثواب إنما یستحق بأن ینظروا من الوجه الذی یستحق به الثواب ، فإذا نظروا على
غیر ذلک الوجه ، لا یستحقون الثواب . فعلى هذا یجوز أن یکونوا عارفین بالله ،
والتوراة ، وبصفات النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، وإن لم یستحقوا الثواب ، فلا یمتنع أن یکفروا .
وقال بعض أصحابنا : استحقاقهم الثواب على إیمانهم مشروط بالموافاة ، فإذا لم
یوافوا بالإیمان ، لم یستحقوا الثواب . فعلى هذا یجوز أن یکونوا عارفین ، وإن لم
یکونوا مستحقین لثواب یبطل بالکفر ، والمعتمد الأول .

قوله تعالى : ( وأقیموا الصلاة وآتوا الزکاة وارکعوا مع الراکعین ( 43 ) ) .


اللغة : أصل الصلاة عند أکثر أهل اللغة : الدعاء على ما ذکرناه قبل .
ومنه قول الأعشى :
تقول بنتی وقد قربت مرتحلا : * یا رب جنب أبی الأوصاب ، والوجعا
علیک مثل الذی صلیت فاغتمضی * نوما ، فإن لجنب المرء مضطجعا
أی : دعوت . وقیل : أصلها اللزوم من قول الشاعر :
لم أکن من جناتها - علم الله - * وإنی لحرها الیوم صال
أی : ملازم لحرها . فکأن معنى الصلاة ملازمة العبادة على الحد الذی أمر الله
تعالى به . وقیل : أصلها من الصلا : وهو عظم العجز لرفعه فی الرکوع والسجود ،
ومنه قول النابغة :
فآب مصلوه بعین ( 1 ) جلیة ، * وغودر بالجولان حزم ، ونائل
أی : الذین جاؤوا فی صلا السابق . وعلى القول الأول أکثر العلماء . وقد بینا
معنى إقامة الصلاة فیما مضى . والزکاة ، والنماء ، والزیادة ، نظائر فی اللغة . وقال
صاحب العین : الزکاة زکاة المال : وهو تطهیره . وزکا الزرع وغیره یزکو زکاء ممدودا
ای : نما وازداد . وهذا لا یزکو بفلان أی : لا یلیق به . والزکا : الشفع . والخسا :
الوتر . وأصله تثمیر المال بالبرکة التی یجعلها الله فیه . والرکوع ، والانحناء ،
والانخفاض ، نظائر فی اللغة . قال ابن درید : الراکع الذی یکبو على وجهه ومنه
الرکوع فی الصلاة . قال الشاعر ( 2 ) :
وأفلت حاجب فوق العوالی * على شقاء ترکع فی الظراب
وقال صاحب العین : کل شئ ینکب لوجهه ، فتمس رکبته الأرض ، أو لا تمس
بعد أن یطأطئ رأسه ، فهو راکع . قال الشاعر :
ولکنی أنص العیس تدمى * أیاطلها ، وترکع بالحزون ( 3 )


( 1 ) وفی نسخنا المخطوطة والمطبوعة ( بغیر ) بدل ( بعین ) .
( 2 ) قائله : بشر بن أبی حازم . الشقاء : تأنیث الأشق : وهو الفرس الطویل .
( 3 ) نص العین : استحثه شدیدا . أیاطلها أی : خواصرها .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب