|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۱
وقال لبید :
أخبر أخبار القرون التی مضت ، * أدب کأنی کلما قمت راکع
وقیل : إنه مأخوذ من الخضوع . قال الشاعر :
لا تهین الفقیر علک أن * ترکع یوما ، والدهر قد رفعه
والأول أقوى ، وإنما یستعمل فی الخضوع مجازا ، وتوسعا .
المعنى : ( وأقیموا الصلاة ) أی : أدوها بأرکانها وحدودها وشرائطها ،
کما بینها النبی صلى الله علیه وآله وسلم " وآتوا الزکاة " أی : أعطوا ما فرض الله علیکم فی أموالکم
على ما بینه الرسول لکم . وهذا حکم جمیع ما ورد فی القرآن مجملا ، فإن بیانه
یکون موکولا إلى النبی صلى الله علیه وآله وسلم کما قال سبحانه وتعالى : ( وما آتاکم الرسول فخذوه
وما نهاکم عنه فانتهوا ) فلذلک أمرهم بالصلاة والزکاة على طریق الاجمال . وأحال فی
التفصیل على بیانه . وقوله ( وارکعوا مع الراکعین ) إنما خص الرکوع بالذکر ، وهو
من أفعال الصلاة بعد قوله ( وأقیموا الصلاة ) لأحد وجوه . أحدها : إن الخطاب
للیهود ، ولم یکن فی صلاتهم رکوع ، وکان الأحسن ذکر المختص دون المشترک ،
لأنه أبعد من اللبس وثانیها : إنه عبر بالرکوع عن الصلاة . یقود القائل : فرغت من
رکوعی أی : صلاتی . وإنما قیل ذلک لأن الرکوع أول ما یشاهد من الأفعال التی
یستدل بها على أن الانسان یصلی ، فکأنه کرر ذکر الصلاة تأکیدا ، عن أبی مسلم .
ویمکن أن یکون فیه فائدة تزید على التأکید ، وهو أن قوله ( أقیموا الصلاة ) إنما یفید
وجوب إقامتها ویحتمل أن یکون إشارة إلى صلاتهم التی یعرفونها ، وأن یکون الصلاة
إشارة إلى الصلاة الشرعیة . وقوله " وارکعوا مع الراکعین " یکون معناه : صلوا مع
هؤلاء المسلمین الراکعین ، فیکون متخصصا بالصلاة المتقررة فی الشرع ، فلا یکون
تکرارا بل یکون بیانا وثالثها : إنه حث على صلاة الجماعة ، لتقدم ذکر الصلاة فی
أول الآیة .
قوله تعالى :( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسکم وأنتم تتلون الکتاب أفلا
تعقلون ( 44 ) ) .
اللغة : البر فی اللغة والإحسان والصلة نظائر یقال : فلان بار وصول
محسن . وضد البر العقوق ، ورجل بر ، وباز ، وبرت یمینه : صدقت . وبر
حجه وبر لغتان . وقولهم : فلان لا یعرف الهر من البر ، قال الأخفش : معناه
لا یعرف من یهر علیه ممن یبره . وقال المازنی : الهر السنور . والبر : الفأرة ،
أو دویبة تشبهها . والفرق بین البر والخیر : إن البر یدل على قصد . والخیر قد
یقع على وجه السهو . والنسیان ، والسهو ، والغفلة ، نظائر . وضد النسیان
الذکر ، وحقیقته غروب الشئ عن النفس بعد حضوره ، وهو عدم علم ضروری
من فعل الله تعالى . والسهو : قد یقع عما کان الانسان عالما به ، وعما لم یکن
عالما به . وقد یکون النسیان بمعنى الترک نحو قوله ( نسوا الله
|