تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۲   

فنسیهم ) أی :
ترکوا ذکر الله فخذلهم . والتلاوة : القراءة ، تلا یتلو تلاوة أی : قرأ . وتلا یتلو
تلوا أی : تبع . وأصل التلاوة منه ، لاتباع بعض الحروف فیها بعضا . والفرق
بین التلاوة والقراءة : إن أصل القراءة جمع الحروف ، وأصل التلاوة اتباع
الحروف . والعقل ، والفهم ، والمعرفة ، واللب ، نظائر . ورجل عاقل : فهم
لبیب ذو معرفة ، وضد العقل الحمق ، یقال : عقل الشئ عقلا ، وأعقله
غیره .
وقیل لابن عباس : أنى لک هذا العلم ؟ قال : قلب عقول ولسان سؤول . وقال
صاحب کتاب العین : العقل ضد الجهل ، یقال : عقل الجاهل : إذا علم ، وعقل
المریض بعد أن أهجر ، وعقل المعتوه ونحوه . والعقال : الرباط ، یقال : عقلت
البعیر أعقله عقلا : إذا شددت یده بالعقال . والعقل : مجموع علوم لأجلها یمتنع
الحی من کثیر من المقبحات ، ویفعل کثیرا من الواجبات ، وإنما سمیت تلک العلوم
عقلا ، لأنها تعقل عن القبیح . وقیل : لأنها تعقل العلوم المکتسبة . ولا یوصف
القدیم تعالى بأنه عاقل ، لأنه لا یعقله شئ عن فعل القبیح ، وإنما لا یختاره لعلمه
بقبحه ، وبأنه غنی عنه ، ولأنه لا یکتسب علما بشئ فیثبت بعض علومه ببعض .
وقال علی بن عیسى : العقل هو العلم الذی یزجر عن قبیح الفعل ( 1 ) ، ومن کان
زاجره أقوى فهو أعقل . وقیل : العقل معرفة یفصل بها بین القبیح والحسن فی
الجملة . وقیل : هو التمییز الذی به فارق الانسان جمیع الحیوان ، وهذه العبارات
قریبة معانی بعضها من بعض . والفرق بین العقل والعلم : إن العقل قد یکمل لمن
فقد بعض العلوم ، ولا یکمل العلم لمن فقد بعض عقله ، فإن قیل : إذا کان العقل
مختلفا فیه ، فکیف یجوز أن یستشهد به ؟ قلنا : إن الاختلاف فی ماهیة العقل لا
یوجب الاختلاف فی قضایاه ، ألا ترى أن الاختلاف فی ماهیة العقل حتى إن بعضهم
قال معرفة ، وبعضهم قال قوة ، لا توجب الاختلاف فی أن المائة أکثر من واحد ، وأن
الکل أعظم من الجزء ، وغیر ذلک من قضایا العقول .
المعنى : هذه الآیة خطاب لعلماء الیهود ، وکانوا یقولون لأقربائهم من
المسلمین : اثبتوا على ما أنتم علیه ، ولا یؤمنون هم . والألف للاستفهام ،
ومعناه التوبیخ المراد بالبر الایمان بمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ( 2 ) . وبخهم الله تعالى على ما
کانوا یفعلون من أمر الناس بالإیمان بمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ، وترک أنفسهم عن ذلک . قال أبو
مسلم : کانوا یأمرون العرب بالإیمان بمحمد صلى الله علیه وآله وسلم إذا بعث ، فلما بعث کفروا به .
وروی عن ابن عباس : إن المراد أنهم کانوا یأمرون أتباعهم بالتمسک بالتوراة ، وترکوا
هم التمسک به ، لأن جحدهم النبی صلى الله علیه وآله وسلم وصفته ، فیه ترک للتمسک به . وعن
قتادة : کانوا یأمرون الناس بطاعة الله ، وهم یخالفونه .
وروى أنس بن مالک قال : قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : ( مررت لیلة أسری بی على
أناس تقرض شفاههم بمقاریض من نار ، فقلت : من هؤلاء یا جبرائیل ؟ فقال :
هؤلاء خطباء من أهل الدنیا ، ممن کانوا یأمرون الناس بالبر ، وینسون أنفسهم . وقال
بعضهم : أتأمرون الناس بالصدقة وتترکونها أنتم ، وإذا أتتکم الضعفاء بالصدقة
لتفرقوها على المساکین ، خنتم فیها .


( 1 ) [ فعل ] .
( 2 ) [ أی ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب