تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣٣   

وقوله " وأنتم تتلون الکتاب " : معناه وأنتم تقرأون التوراة ، وفیها صفته ونعته ،
عن ابن عباس . وقوله : " أفلا تعقلون " أفلا تفقهون أن ما تفعلونه قبیح فی العقول .
وعن أبی مسلم : إن معناه هذا لیس بفعل من یعقل . وقیل : معناه أفلا تعلمون أن
الله یعذبکم ویعاقبکم على ذلک . وقیل : أفلا تعلمون أن ما فی التوراة حق فتصدقوا
محمدا وتتبعوه . فإن قیل : إن کان فعل البر واجبا ، والأمر به واجبا ، فلماذا وبخهم
الله تعالى على الأمر بالبر ؟ قلنا : لم یوبخهم الله على الأمر بالبر ، وإنما وبخهم على
ترک فعل البر المضموم إلى الأمر بالبر ، لأن ترک البر ممن یأمر به ، أقبح من ترکه ممن
لا یأمر به ، فهو کقول الشاعر :
لا تنه عن خلق ، وتأتی مثله ، * عار علیک إذا فعلت عظیم
ومعلوم أنه لم یرد به النهی عن الخلق المذموم ، وإنما أراد النهی عن إتیان
مثله .

قوله تعالى : ( واستعینوا بالصبر والصلاة وإنها لکبیرة إلا على الخاشعین ( 45 ) ) .


اللغة : الصبر : منع النفس عن محابها ، وکفها عن هواها ، ومنه الصبر
على المصیبة لکف الصابر نفسه عن الجزع ، ومنه جاء فی الحدیث : " وهو
شهر الصبر " لشهر رمضان لأن الصائم یصبر نفسه ویکفها عما یفسد الصیام .
وقتل فلان صبرا : وهو أن ینصب للقتل ویحبس علیه حتى یقتل . وکل من
حبسته لقتل أو یمین یقال فیه قتل صبرا ویمین صبر وصبرته أی حلفته بالله جهد
القسم . وفی الحدیث : " اقتلوا القاتل واصبروا الصابر " وذلک فیمن أمسکه حتى
قتله آخر ، فأمر بقتل القاتل ، وحبس الممسک . والخشوع ، والخضوع والتذلل
والإخبات نظائر . وضد الخشوع : الاستکبار . وخشع الرجل : إذا رمى ببصره
إلى الأرض . واختشع : إذا طأطأ رأسه کالمتواضع . والخشوع : قریب المعنى
من الخضوع ، إلا أن الخضوع فی البدن ، والإقرار بالاستخدام . والخشوع :
فی الصوت ، والبصر . قال سبحانه " خاشعة أبصارهم " . وخشعت
الأصوات : أی : سکنت . وأصل الباء من اللین والسهولة . والخاشع ،
والمتواضع ، والمتذلل ، والمستکین بمعنى . قال الشاعر ( 1 ) :
لما أتى خبر الزبیر ، تواضعت * سور المدینة ، والجبال الخشع
الاعراب : قوله " وإنها لکبیرة " اللام تدخل فی خبر إن ، ولا تدخل فی
خبر أخواتها ، لأنها لام التأکید ، فهی شبیهة بأن ، فی أنها تدخل على المبتدأ
وخبره ، کما تدخل إن ، وتدخل بمعنى القسم ، کما تدخل إن ، تقول : والله
لتخرجن ، کما تقول : والله إنک خارج . فإذا کان بینهما هذه المجانسة ، فإذا
دخلت على أن فی نحو : لأنها کبیرة ، کرهوا أن یجمعوا بین حرفین
______________________________
( 1 ) هو : جریر .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب