|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲۲
أی دار الخلیفة ، ودار مروان . وأنشد الأخفش :
وأرى لها دارا بأغدرة * السیدان ، لم یدرس لها رسم ( 1 )
إلا رمادا هامدا ، دفعت * عنه الریاح ، خوالد سحم
أی : أرى لها دارا ورمادا . وقال المبرد : لا یجوز أن یکون إلا بمعنى الواو
أصلا . والرابع : إن فیه إضمار على وتقدیره إلا على الذین ظلموا منهم ، فکأنه
قال : لئلا یکون علیکم حجة إلا على الذین ظلموا ، فإنه یکون الحجة علیهم وهم
الکفار ، عن قطرب ، وهو اختیار الأزهری . قال علی بن عیسى : وهذان الوجهان
بعیدان ، والاختیار القول الأول .
المعنى : قد مضى الکلام فی معنى أول الآیة . وقیل فی تکراره وجوه
أحدها : إنه لاختلاف المعنى ، وإن اتفق اللفظ ، لأن المراد بالأول ( ومن
حیث خرجت ) منصرفا عن التوجه إلى بیت المقدس ( فول وجهک شطر
المسجد الحرام ) . والمراد بالثانی : أین ما کنت من البلاد ، فتوجه نحوه من
کل جهات الکعبة وسائر الأقطار وثانیها : إنه من مواضع التأکید لما جرى من
النسخ لیثبت فی القلوب وثالثها : إنه لاختلاف المواطن والأوقات التی تحتاج
إلى هذا المعنى فیها . وقوله ( لئلا یکون للناس علیکم حجة ) قیل فیه وجوه
أولها : إن معناه لأن لا یکون لأهل الکتاب علیکم حجة ، إذا لم تصلوا نحو
المسجد الحرام ، بأن یقولوا : لیس هذا هو النبی المبشر به إذ ذاک نبی یصلی
بالقبلتین وثانیها : إن معناه لا تعدلوا عما أمرکم الله به من التوجه إلى الکعبة ،
فتکون لهم علیکم حجة ، بأن یقولوا : لو کنتم تعلمون أنه من عند الله ، لما
عدلتم عنه ، عن الجبائی وثالثها : ما قاله أبو روق : إن حجة الیهود أنهم کانوا
قد عرفوا أن النبی المبعوث فی آخر الزمان قبلته الکعبة . فلما رأوا محمدا
یصلی إلى الصخرة ، احتجوا بذلک ، فصرفت قبلته إلى الکعبة ، لئلا یکون
لهم علیه حجة .
( إلا الذین ظلموا منهم ) یرید الا الظالمین الذین یکتمون ما عرفوا من أنه یحول
إلى الکعبة . وعلى هذا یکون الاستثناء متصلا . وقد مضى ذکر ما قیل فیه من الأقوال
فی الإعراب . وإنما اختلف العلماء فی وجه الاستثناء لأن الظالم لا یکون له حجة ،
لکنه یورد ما هو فی اعتقاده حجة ، وإن کانت باطلة ، کما قال سبحانه حجتهم
داحضة . وقیل : المراد بالذین ظلموا قریش والیهود ، فأما قریش فقالوا : قد علم أننا
على هدى ، فرجع إلى قبلتنا ، وسیرجع إلى دیننا . وأما الیهود فقالوا : لم ینصرف عن
قبلتنا عن علم ، وإنما فعله برأیه وزعم أنه قد أمر به . وقیل : المراد بالذین ظلموا
العموم ، یعنی ظلموکم بالمقاتلة ، وقلة الاستماع .
وقوله : ( فلا تخشوهم واخشونی ) لما ذکرهم بالظلم والخصومة والمحاجة ،
طیب نفوس
____________________________
( 1 ) أغدره السیدان : موضع . الهامد : الساکن .
|