تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲۱   

وثانیها : إنه مقدم
لما یأتی بعده ، ویتصل به ، فأشبه الاسم الذی تکرر ، لیخبر عنه بأخبار کثیرة ،
کما یقال : زید کریم ، زید عالم ، زید فاضل ، وما أشبه ذلک مما یذکر ،
لتعلق الفائدة به . وثالثها : إنه فی الأول بیان لحال إلى الحضر ، وفی الثانی بیان
لحال السفر . وقوله : ( وإنه للحق من ربک ) معناه : وإن التوجه إلى الکعبة
الحق المأمور به من ربک . ویحتمل أن یراد بالحق الثابت الذی لا یزول
بنسخ ، کما یوصف القدیم سبحانه بأنه الحق الثابت الذی لا یزول . ( وما الله
بغافل عما تعملون ) معناه هنا التهدید ، کما یقول الملک لعبیده : لیس یخفى
علی ما أنتم علیه فیه . ومثله قوله ( إن ربک لبالمرصاد ) .

قوله تعالى : ( ومن حیث خرجت فول وجهک شطر المسجد الحرام وحیث ما کنتم فولوا


وجوهکم شطره لئلا یکون للناس علیکم حجة إلا الذین ظلموا منهم فلا
تخشوهم واخشونی ولاتم نعمتی علیکم ولعلکم تهتدون ( 150 ) ) .
الاعراب : ( لئلا یکون ) : هو لأن لا کتبت الهمزة یاء لکسرة ما قبلها ،
وترک نافع همزها تخفیفا ، وأدغمت النون فی اللام . وموضع اللام من ( لئلا )
نصب . والعامل فیه ( فولوا ) . وقال الزجاج : العامل فیه ما دخل الکلام من
معنى عرفتکم ذلک لئلا یکون . وکذلک قوله ( ولاتم نعمتی ) اللام تتعلق بقوله
فولوا ، وتقدیره لأن أتم . وقوله : ( إلا الذین ظلموا ) فیه أقوال أحدها إنه
استثناء منقطع کقوله ( ما لهم من علم إلا اتباع الظن ) ویقال : ماله علی حق
إلا التعدی والظلم ، یعنی لکنه یتعدى ویظلم . وقال النابغة :
ولا عیب فیهم ، غیر أن سیوفهم ، * بهن فلول من قراع الکتائب ( 1 )
وکأنه یقول : إن کان فیهم عیب فهذا ، ولیس هذا بعیب ، فإذا لیس فیهم
عیب . وهکذا فی الآیة إن کان على المؤمنین حجة ، فللظالم فی احتجاجه ، ولیس
للظالم حجة ، فإذا لیس علیهم حجة والثانی : أن تکون الحجة بمعنى المحاجة ،
فکأنه قال : لئلا یکون للناس علیکم حجاج ، إلا الذین ظلموا ، فإنهم یحاجونکم
بالباطل . فعلى هذا یکون الاستثناء متصلا . والثالث : ما قاله أبو عبیدة : إن ( لا )
ها هنا بمعنى الواو أی : ولا الذین ظلموا . وأنکر علیه الفراء والمبرد . قال الفراء :
الا لا یأتی بمعنى الواو من غیر أن یتقدمه استثناء ، کما قال الشاعر :
ما بالمدینة دار غیر واحدة * دار الخلیفة ، إلا دار مروانا
_________________________
( 1 ) الفلول جمع الفل : وهو الکسر فی حد السیف . القراع : الضرب .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب