تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲٠   

جهة ماله یریدون هنا المصدر . وما
زائدة ، وله فی موضع الصفة للنکرة . والاستباق والابتدار والإسراع نظائر . وله
فی هذا الأمر سبقة وسابقة وسبق أی : سبق الناس إلیه .
المعنى : هذا بیان لأمر القبلة أیضا . وقوله ( ولکل وجهة ) فیه أقوال
أحدها : إن معناه لکل أهل ملة من الیهود والنصارى قبلة ، عن مجاهد وأکثر
المفسرین وثانیها : إن لکل نبی ، وصاحب ملة ، وجهة أی طریقة ، وهی
الاسلام ، وإن اختلفت الأحکام کقوله تعالى ( لکل جعلنا منکم شرعة ومنهاجا )
یعنی شرائع الأنبیاء عن الحسن وثالثها : إن لکل من المسلمین وأهل الکتاب
قبلة یعنی صلاتهم إلى بیت المقدس ، وصلاتهم إلى الکعبة ، عن قتادة .
ورابعها : إن لکل قوم من المسلمین وجهة من کان منهم وراء الکعبة ، أو
قدامها أو عن یمینها أو عن شمالها وهو اختیار الجبائی .
( هو مولیها ) أی : الله مولیها إیاهم . ومعنى تولیته لهم إیاها أنه أمرهم بالتوجه
نحوها فی صلاتهم إلیها ، ویدل على ذلک قوله ( فلنولینک قبلة ترضاها ) . وقیل :
معناه لکل مولی الوجهة وجهه أو نفسه إلا أنه استغنی عن ذکر النفس والوجه وکل وإن
کان مجموع المعنى ، فهو موحد اللفظ ، فجاء البناء على لفظه ، فلذلک قال ( هو )
فی الکنایة عنه ، وإن کان المراد به الجمع . والمعنى کل جماعة منهم یولونها
وجوههم ویستقبلونها .
وقوله : ( فاستبقوا الخیرات ) معناه : سارعوا إلى الخیرات ، عن الربیع .
والخیرات : هی الطاعات لله تعالى . وقیل : معناه بادروا إلى القبول من الله عز وجل
فیما یأمرکم به ، مبادرة من یطلب السبق إلیه ، عن الزجاج . وقیل : معناه تنافسوا فیما
رغبتم فیه من الخیر ، فلکل عندی ثوابه ، عن ابن عباس . وقوله : ( أین ما تکونوا
یأت بکم الله جمیعا ) أی : حیثما متم من بلاد الله سبحانه ، یأت بکم الله إلى
المحشر یوم القیامة . وروی فی أخبار أهل البیت علیهم السلام أن المراد به أصحاب
المهدی فی آخر الزمان . قال الرضا علیه السلام : وذلک والله لو قام قائمنا یجمع الله إلیه
جمیع شیعتنا من جمیع البلدان . ( إن الله على کل شئ قدیر ) أی : هو قادر على
جمعکم وحشرکم ، وعلى کل شئ .

قوله تعالى : ( ومن حیث خرجت فول وجهک شطر المسجد الحرام وإنه للحق


من ربک وما الله بغافل عما تعملون ( 149 ) ) .
المعنى : ( ومن حیث خرجت ) من البلاد ( فول وجهک شطر المسجد
الحرام ) أی : فاستقبل بوجهک تلقاء المسجد الحرام . وقیل فی تکراره وجوه
أحدها إنه لما کان فرضا ، نسخ ما قبله ، کان من مواضع التأکید والتبیین ،
لینصرف الخلق إلى الحال الثانیة من الحال الأولى على یقین


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب