تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۹   

إعلم الحق من ربک ، أو إقرأ الحق . والنون فی
( لا تکونن ) : نون التأکید ، یؤکد بها الأمر والنهی ، ولا یؤکد بها الخبر ، لما
کان یدل على کون المخبر به ، ولیس کذلک الأمر والنهی والاستخبار فألزم
الخبر التأکید بالقسم ، وجوابه ، واختصت هذه الأشیاء بنون التأکید ، لیدل على
اختلاف المعنى فی المؤکد . ولما کان الخبر أصل الجمل ، أکد بأبلغ التأکید ،
وهو القسم .
المعنى : هو ( الحق من ربک ) وهو ما آتاه الله من الوحی والکتاب
والشرائع . ( فلا تکونن من الممترین ) من الشاکین فی الحق الذی تقدم إخبار
الله تعالى به ، وفی عناد من کتم النبوة وامتناعهم من الاجتماع على ما قامت به
الحجة . وقیل : من الممترین فی شئ یلزمک العلم به . وهذا أولى لأنه
أعم . والخطاب وإن کان متوجها إلى النبی علیه السلام فالمراد به الأمة ، کقوله عز
اسمه : ( یا أیها النبی إذا طلقتم النساء ) وأمثاله . وقیل : الخطاب له لأنه یجوز علیه
ذلک لملازمته ( 1 ) أمر الله سبحانه ، ولو لم یکن هناک أمر ، لم تصح الملازمة . وفی
هذا دلالة على جواز ثبوت القدرة على خلاف المعلوم ، خلافا لقول المجبرة .

قوله تعالى : ( ولکل وجهة هو مولیها فاستبقوا الخیرات أین ما تکونوا یأت بکم الله


جمیعا إن الله على کل شئ قدیر ( 148 ) ) .
القراءة : قرأ ابن عامر ، وأبو بکر ، عن عاصم : ( هو مولاها ) وروی
ذلک عن ابن عباس ومحمد بن علی الباقر . والباقون : ( هو مولیها ) .
الحجة : من قرأ ( هو مولیها ) : فالضمیر الذی هو هو لله تعالى ،
والتقدیر الله مولیها إیاه . حذف المفعول الثانی لجری ذکره المظهر ، وهو کل
فی قوله ( ولکل وجهة ) وهو مبتدأ ، ومولیها خبره ، والجملة التی هی ( هو
مولیها ) فی موضع رفع لکونها وصفا لوجهة من قرأ ( هو مولاها ) فالضمیر الذی
هو هو لکل . وقد جرى ذکره ، وقد استوفى الاسم الجاری على الفعل المبنی
للمفعول مفعولیه اللذین یقتضیهما أحدهما : الضمیر المرفوع من مولى ،
والآخر : ضمیر المؤنث . ویجوز أن یکون الضمیر الذی هو هو فی قوله ( هو
مولیها ) عائدا إلى کل ، والتقدیر لکل وجهة هو مولیها وجهه أی : کل أهل
وجهة هم الذین ولوا وجوههم إلى تلک الجهة .
اللغة : اختلف أهل العربیة فی ( وجهة ) فبعضهم یذهب إلى أنه مصدر
شذ عن القیاس فجاء مصححا . ومنهم من یقول : هو اسم لیس بمصدر جاء
على أصله ، وإنه لو کان مصدرا جاء مصححا للزم أن یجئ فعله أیضا
مصححا . ألا ترى أن هذا المصدر إنما اعتل على الفعل ، حیث کان عاملا
عمله ، وکان على حرکاته وسکونه ؟ فلو صح لصح الفعل لأن هذه الأفعال
المعتلة ، إذا صحت فی موضع ، تبعها باقی ذلک . فوجهة اسم للتوجه
والجهة المصدر . قالوا : وجه الحجر
________________________
( 1 ) أی : ملازمة النبی صلى الله علیه وآله وسلم لأمر الله .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب