|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱۸
تعالى أنه یؤمن ، لا یستحق العقاب أصلا ، لأن الله تعالى علق الوعید بشرط یوجب قوله تعالى : ( الذین آتیناهم الکتاب یعرفونه کما یعرفون أبنائهم فریقا منهملیکتمون الحق وهم یعلمون ( 146 ) ) . المعنى : أخبر الله سبحانه بأنهم یعرفون النبی علیه السلام وصحة نبوته ، فقال : ( الذین آتیناهم ) أی : أعطیناهم ( الکتاب ) وهم العلماء منهم ( یعرفونه ) أی : یعرفون محمدا ، وأنه حق ( کما یعرفون أبناءهم ) قیل : والضمیر فی یعرفونه یعود إلى العلم من قوله ( من العلم ) یعنی النبوة . وقیل : الضمیر یعود إلى أمر القبلة أی : یعرفون ان أمر القبلة حق ، عن ابن عباس . فإن قیل : کیف قال یعرفونه کما یعرفون أبناءهم ، وهم کانوا یعرفون أبناءهم من جهة الحکم ، ویعرفون أمر النبی علیه السلام من جهة الحقیقة ؟ قیل : إنه شبه المعرفة بالمعرفة ، ولم یشبه طریق المعرفة بطریق المعرفة ، وکل واحدة من المعرفتین کالأخرى ، وإن اختلف الطریقان . ( وإن فریقا منهم لیکتمون الحق وهم یعلمون ) إنما خص الفریق منهم ، لأن من أهل الکتاب من أسلم کعبد الله بن سلام وکعب الأحبار وغیرهما . قوله تعالى : ( الحق من ربک فلا تکونن من الممترین ( 147 ) ) .اللغة : الامتراء : الاستخراج . وقیل : الاستدرار ، قال الأعشى : تدر على أسوق الممترین * وکفا ، إذا ما السحاب ارجحن ( 1 ) یعنی الشاکین فی درورها لطول سیرها . وقیل : المستخرجین ما عندها . قال صاحب العین : المری مسحک ضرع الناقة تمریها لتسکن للحلب . والریح تمری السحاب مریا . والمریة من ذلک . والمریة : الشک . ومنه الامتراء والتماری والمماراة . والمراء : الجدال ، وأصل الباب الاستدرار ، یقال : " بالشکر تمترى النعم " أی : تستدر . الاعراب : ( الحق ) : مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقدیره ذلک الحق ، أو هو الحق ، ومثله مررت برجل کریم زید أی : هو زید . ولو نصب لجاز فی العربیة على تقدیر ________________________ ( 1 ) ناقة وکوف أی : غزیرة . |
|