تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۸   

تعالى أنه یؤمن ، لا یستحق العقاب أصلا ، لأن الله تعالى علق الوعید بشرط یوجب
أنه متى حصل الشرط یحصل استحقاق العقاب . وفیها دلالة على فساد قول من زعم
أن فی المقدور لطفا ، لو فعله الله تعالى بالکافر لآمن لا محالة ، لقوله ( إن أتیتهم
بکل آیة ما تبعوا قبلتک ) . فعلى قول من قال المراد به المعاند ، لا ینفعه شئ من
الآیات . وعلى قول من قال المراد به جمیع الکفار ، فلا لطف لهم أیضا یؤمنون
عنده . فعلى الوجهین معا یبطل قولهم . وفیها دلالة أیضا على أن جمیع الکفار لا
یؤمنون .

قوله تعالى : ( الذین آتیناهم الکتاب یعرفونه کما یعرفون أبنائهم فریقا منهم


لیکتمون الحق وهم یعلمون ( 146 ) ) .
المعنى : أخبر الله سبحانه بأنهم یعرفون النبی علیه السلام وصحة نبوته ،
فقال : ( الذین آتیناهم ) أی : أعطیناهم ( الکتاب ) وهم العلماء منهم ( یعرفونه )
أی : یعرفون محمدا ، وأنه حق ( کما یعرفون أبناءهم ) قیل : والضمیر فی یعرفونه
یعود إلى العلم من قوله ( من العلم ) یعنی النبوة . وقیل : الضمیر یعود إلى أمر القبلة
أی : یعرفون ان أمر القبلة حق ، عن ابن عباس .
فإن قیل : کیف قال یعرفونه کما یعرفون أبناءهم ، وهم کانوا یعرفون أبناءهم من
جهة الحکم ، ویعرفون أمر النبی علیه السلام من جهة الحقیقة ؟ قیل : إنه شبه المعرفة بالمعرفة ،
ولم یشبه طریق المعرفة بطریق المعرفة ، وکل واحدة من المعرفتین کالأخرى ،
وإن اختلف الطریقان . ( وإن فریقا منهم لیکتمون الحق وهم یعلمون ) إنما خص
الفریق منهم ، لأن من أهل الکتاب من أسلم کعبد الله بن سلام وکعب الأحبار
وغیرهما .

قوله تعالى : ( الحق من ربک فلا تکونن من الممترین ( 147 ) ) .


اللغة : الامتراء : الاستخراج . وقیل : الاستدرار ، قال الأعشى :
تدر على أسوق الممترین * وکفا ، إذا ما السحاب ارجحن ( 1 )
یعنی الشاکین فی درورها لطول سیرها . وقیل : المستخرجین ما عندها . قال
صاحب العین : المری مسحک ضرع الناقة تمریها لتسکن للحلب . والریح تمری
السحاب مریا . والمریة من ذلک . والمریة : الشک . ومنه الامتراء والتماری
والمماراة . والمراء : الجدال ، وأصل الباب الاستدرار ، یقال : " بالشکر تمترى
النعم " أی : تستدر .
الاعراب : ( الحق ) : مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقدیره ذلک
الحق ، أو هو الحق ، ومثله مررت برجل کریم زید أی : هو زید . ولو نصب
لجاز فی العربیة على تقدیر
________________________
( 1 ) ناقة وکوف أی : غزیرة .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب