|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲٤
واختیار الجبائی . والثانی : قول مجاهد
والحسن ، وأحد قولی الزجاج . وقوله ( منکم ) فی موضع نصب ، لأنه صفة لقوله
( رسولا ) وکذلک قوله ( یتلو ) وما بعده فی موضع الصفة .
المعنى : قوله ( کما أرسلنا فیکم ) التشبیه فیه على القول الأول معناه .
إن النعمة فی أمر القبلة ، کالنعمة بالرسالة ، لأن الله تعالى لطف لعباده بها على
ما یعلم من المصلحة ومحمود العاقبة . وأما على القول الثانی فمعناه : إن فی
بعثة الرسول منکم إلیکم نعمة علیکم لأنه یحصل لکم به عز الرسالة ، فکما
أنعمت علیکم بهذه النعمة العظیمة ، فاذکرونی واشکروا لی واعبدونی أنعم
علیکم بالجزاء والثواب . والخطاب للعرب على قول جمیع المفسرین . وقوله :
( رسولا ) یعنی محمد صلى الله علیه وآله وسلم ( منکم ) بالنسب لأنه من العرب ، ووجه النعمة
علیهم بکونه من العرب ، ما حصل لهم به من الشرف والذکر ، وإن العرب لم تکن
لتتبع رسولا یبعث إلیهم من غیرهم ، مع نخوتهم وعزتهم فی نفوسهم ، فکون الرسول
منهم یکون أدعى لهم إلى الإیمان به واتباعه . وقوله ( یتلوا علیکم آیاتنا ) أراد بها
القرآن ( ویزکیکم ) ویعرضکم لما تکونون به أزکیاء من الأمر بطاعة الله ، واتباع
مرضاته . ویحتمل أن یکون معناه ینسبکم إلى أنکم أزکیاء بشهادته لکم بذلک لیعرفکم
الناس به . ( ویعلمکم الکتاب والحکمة ) الکتاب القرآن ، والحکمة هی القرآن
أیضا ، جمع بین الصفتین لاختلاف فائدتهما ، کما یقال الله العالم بالأمور کلها ،
القادر علیها . وقیل : أراد بالکتاب القرآن ، وبالحکمة الوحی من السنة ، وما لا یعلم
إلا من جهته من الأحکام . وقوله : ( ویعلمکم ما لم تکونوا تعلمون ) أی : ما لا
سبیل لکم إلى علمه إلا من جهة السمع ، فذکرهم الله بالنعمة فیه ، ویکون التعلیم
لما علیه دلیل من جهة العقل ، تابعا للنعمة فیه ، ولا سیما إذا وقع موقع اللطف .
قوله تعالى : ( فاذکرونی أذکرکم واشکروا لی ولا تکفرون ( 152 ) ) .
اللغة : الذکر : حضور المعنى للنفس ، وقد یکون بالقلب ، وقد یکون
بالقول ، وکلاهما یحضر به المعنى للنفس . وفی أکثر الاستعمال یقال الذکر
بعد النسیان ، ولیس ذلک بموجب أن لا یکون إلا بعد نسیان لأن کل من حضره
المعنى بالقول أو العقد أو الخطور بالبال ذاکر له ، وأصله التنبیه على الشئ .
فمن ذکرته شیئا : فقد نبهته علیه . وإذا ذکر بنفسه : فقد تنبه علیه . والذکر :
الشرف والنباهة .
والفرق بین الذکر والخاطر أن الخاطر ما یمر بالقلب . والذکر قد یکون القول
أیضا . وفی قوله ( واشکروا لی ) . محذوف أی : اشکروا لی نعمتی ، لأن حقیقة
الشکر الاعتراف بالنعمة . وفی قوله : ( ولا تکفرون ) أیضا محذوف ، لأن الکفر :
هو ستر النعمة وجحدها ، لا ستر المنعم . وقولهم : حمدت زیدا وذممته لا حذف
فیه ، وإن کنت إنما تحمد أو تذم ، من أجل الفعل ، کما أنه لیس فی قولک : زید
متحرک حذف ، وإن کان إنما تحرک لأجل الحرکة ، فلیس کل کلام دل على معنى
غیر مذکور ، یکون فیه حذف . الا ترى أن قولک زید ضارب ، دل على مضرب ، ولیس
|