تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۲   

المتشابهات التی استأثر الله تعالى بعلمها ، ولا یعلم تأویلها إلا
هو ، هذا هو المروی عن أئمتنا علیه السلام . وروت العامة عن أمیر المؤمنین علیه السلام ، أنه
قال : إن لکل کتاب صفوة ، وصفوة هذا الکتاب حروف التهجی . وعن الشعبی
قال : لله فی کل کتاب سر ، وسره فی القرآن سائر حروف الهجاء المذکورة فی أوائل
السور . وفسرها الآخرون على وجوه :
أحدها : إنها أسماء السور ومفاتحها ، عن الحسن ، وزید بن أسلم وثانیها : إن
المراد بها الدلالة على أسماء الله تعالى ، فقوله تعالى : ( ألم ) معناه : أنا الله أعلم .
( والمر ) معناه : أنا الله أعلم وأرى . ( والمص ) معناه : أنا الله أعلم وأفصل .
والکاف فی ( کهیعص ) من کاف . والهاء من هاد . والیاء من حکیم . والعین من
علیم . والصاد من صادق ، عن ابن عباس . وعنه أیضا : إن ( ألم ) الألف منه تدل
على اسم الله . واللام تدل على اسم جبرائیل . والمیم تدل على اسم
محمد صلى الله علیه وآله وسلم .
وروى أبو إسحاق الثعلبی فی تفسیره مسندا إلى علی بن موسى الرضا علیه السلام ،
قال : سئل جعفر بن محمد الصادق عن قوله ( ألم ) فقال : فی الألف ست صفات
من صفات الله تعالى ( الابتداء ) : فإن الله ابتدأ جمیع الخلق والألف ابتداء الحروف .
و ( الاستواء ) : فهو عادل غیر جائر ، والألف مستو فی ذاته . و ( الانفراد ) : فالله فرد ،
والألف فرد . و ( اتصال الخلق بالله ) والله لا یتصل بالخلق ، وکلهم محتاجون إلى
الله ، والله غنی عنهم ، وکذلک الألف لا یتصل بالحروف ، والحروف متصلة به ، وهو
منقطع من غیره ، والله عز وجل باین بجمیع صفاته من خلقه ومعناه من الألفة ، فکما
أن الله عز وجل سبب إلفة الخلق ، فکذلک الألف علیه تألفت الحروف ، وهو سبب
إلفتها وثالثها : إنها أسماء الله تعالى منقطعة ، لو أحسن الناس تألیفها لعلموا اسم الله
الأعظم ، تقول : الر ، وحم ، ون : فیکون الرحمن ، وکذلک سائرها ، إلا أنا لا
نقدر على وصلها ، والجمع بینها ، عن سعید بن جبیر . ورابعها : إنها أسماء
القرآن ، عن قتادة وخامسها : إنها أقسام أقسم الله تعالى بها ، وهی من أسمائه ، عن
ابن عباس ، وعکرمة . قال الأخفش : وإنما أقسم الله تعالى بالحروف المعجمة
لشرفها وفضلها ، ولأنها مبانی کتبه المنزلة بالألسنة المختلفة ، وأسمائه الحسنى ،
وصفاته العلیا ، وأصول کلام الأمم کلها ، بها یتعارفون . ویذکرون الله عز اسمه ،
ویوحدونه ، فکأنه هو أقسم بهذه الحروف أن القرآن کتابه وکلامه وسادسها : إن کل
حرف منها مفتاح اسم من أسماء الله تعالى ، ولیس فیها حرف إلا وهو فی آلائه
وبلائه ، ولیس فیها حرف إلا وهو فی مدة قوم وآجال آخرین ، عن أبی العالیة . وقد
ورد أیضا مثل ذلک فی أخبارنا وسابعها : إن المراد بها مدة بقاء هذه الأمة ، عن
مقاتل بن سلیمان ، قال مقاتل : حسبنا هذه الحروف التی فی أوائل السور بإسقاط
المکرر ، فبلغت سبع مائة وأربعا وأربعین سنة ، وهی بقیة مدة هذه الأمة .
مجمع البیان فی تفسیر قران ، ج‏1، ص: 43
قال علی بن فضال المجاشعی النحوی : وحسبت هذه الحروف التی ذکرها
مقاتل ، فبلغت ثلاثة آلاف وخمسا وستین ، فحذفت المکررات فبقی ستمائة وثلاث
وتسعون والله أعلم بما فیها ، وأقول : قد حسبتها أنا أیضا ، فوجدتها کذلک . ویروى
أن الیهود لما سمعوا ( ألم ) قالوا : مدة ملک محمد صلى الله علیه وآله وسلم قصیرة ، إنما تبلغ إحدى
وسبعین سنة . فلما نزلت الر ، المر ، والمص ، وکهیعص اتسع علیهم الأمر . هذه
أقوال أهل التفسیر وثامنها : إن المراد بها حروف المعجم ، استغنی بذکر ما ذکر منها
فی أوائل السور ، عن ذکر بواقیها التی هی تمام الثمانیة والعشرین حرفا ، کما یستغنى
بذکر قفا نبک عن ذکر باقی القصیدة ، وکما یقال أب فی أبجد وفی أ ب ت ث ، ولم
یذکروا باقی الحروف . قال الراجز :
لما رأیت أنها فی حطی * أخذت منها بقرون شمط
وإنما أراد الخبر عن المرأة بأنها فی أبجد فأقام قوله حطی مقامه لدلالة الکلام
علیه . وتاسعها : إنها تسکیت للکفار ، لأن المشرکین کانوا تواصوا فیما بینهم أن لا
یستمعوا لهذا القرآن ، وأن یلغوا فیه ، کما ورد به التنزیل من قوله ( لا تسمعوا لهذا
القرآن والغوا فیه ) الآیة . فربما صفروا ، وربما صفقوا ، وربما لغطوا لیغلطوا
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الحروف حتى إذا سمعوا شیئا غریبا ، استمعوا
إلیه ، وتفکروا واشتغلوا عن تغلیطه ، فیقع القرآن فی مسامعهم ، ویکون ذلک سببا
موصلا لهم إلى درک منافعهم وعاشرها : إن المراد بها أن هذا القرآن الذی عجزتم عن
معارضته من جنس هذه الحروف التی تتحاورون بها فی خطبکم وکلامکم ، فإذا لم
تقدروا علیه ، فاعلموا أنه من عند الله ، لأن العادة لم تجر بأن الناس یتفاوتون فی
القدر هذا التفاوت العظیم . وإنما کررت فی مواضع استظهارا فی الحجة ، وهو
المحکی عن قطرب ، واختاره أبو مسلم محمد بن بحر الإصفهانی .
اللغة : أجود هذه الأقوال القول الأول المحکی عن الحسن ، لأن أسماء
الأعلام منقولة إلى التسمیة عن أصولها للتفرقة بین المسمیات ، فتکون حروف
المعجم منقولة إلى التسمیة ، ولهذا فی أسماء العرب نظیر قالوا ( 1 ) أوس بن
حارثة بن لام الطائی . ولا خلاف بین النحویین أنه یجوز أن یسمى بحروف
المعجم ، کما یجوز أن یسمى بالجمل نحو تأبط شرا وبرق نحره . وکل کلمة
لم تکن على معنى الأصل ، فهی منقولة إلى التسمیة للفرق نحو جعفر إذا لم
یرد به معنى النهر لم یکن إلا منقولا إلى العلمیة ، وکذلک أشباهه . ولو سمیت
بألم لحکیت جمیع ذلک . وأما قول ابن عباس إنه اختصار من أسماء یعلم
النبی صلى الله علیه وآله وسلم تمامها ، فنحوه قول الشاعر ( 2 ) :
نادوهم أن ألجموا ألاتا * قالوا جمیعا کلهم ألافا


( 1 ) فی بعض النسخ : قال . وفی ( مختصر مجمع البیان ) ما نصه : " وسمی فی العرب لام الطائی "
والمناسب کذلک هنا أن تکون : قالوا .
( 2 ) وهو أبو النجم العجلی .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب