تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٤   

یرید ألا ترکبون قالوا ألا فارکبوا ، وقول الآخر :
قلنا لها : قفی . قالت : قاف * لا تحسبی أنا نسینا الایجاف
یرید : قالت أنا واقفة .
الاعراب : أما موضع ( ألم ) من الإعراب فمختلف على حسب اختلاف
هذه المذاهب ، أما على مذهب الحسن فموضعها رفع على اضمار مبتدأ
محذوف ، کأنه قال هذه ألم . وأجاز الرمانی أن یکون ( ألم ) مبتدأ ، و ( ذلک
الکتاب ) خبره ، وتقدیره حروف المعجم ذلک الکتاب . وهذا فیه بعد ، لأن
حکم المبتدأ أن یکون هو الخبر فی المعنى . ولم یکن الکتاب هو حروف
المعجم . ویجوز أن یکون ( ألم ) فی موضع نصب على إضمار فعل تقدیره أتل
ألم . وأما على مذهب من جعلها قسما فموضعها نصب بإضمار فعل لأن حرف
القسم إذا حذف یصل الفعل إلى المقسم به فینصبه ، فإن معنى قولک بالله :
أقسم بالله ، ثم حذفت أقسم فبقی بالله فلو حذفت الباء ، لقلت الله لأفعلن .
وأما على مذهب من جعل هذه الحروف اختصارا من کلام ، أو حروفا مقطعة ،
فلا موضع لها من الإعراب ، لأنها بمنزلة قولک زید قائم فی أن موضعه لاحظ له فی
الاعراب ، وإنما یکون للجملة موضع إذا وقعت موقع الفرد ، کقولک : زید أبوه
قائم ، وإن زیدا أبوه قائم ، لأنه بمنزلة قولک : زید قائم ، وإن زیدا قائم . وهذه
الحروف موقوفة على الحکایة ، کما یفعل بحروف التهجی ، لأنها مبنیة على
السکت ، کما أن العدد مبنی على السکت ، یدل على ذلک جمعک بین ساکنین فی
قولک لام میم ، وتقول فی العدد واحد اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، فتقطع ألف اثنین ،
وألف اثنین ألف وصل ، وتذکر الهاء فی ثلاثة وأربعة . ولولا أنک تقدر السکت لقلت
ثلاثة بالتاء ، ویدل علیه قول الشاعر ( 1 ) :
أقبلت من عند زیاد کالخرف * تخط رجلای بخط مختلف
تکتبان فی الطریق لام ألف
کأنه قال لام ألف ، ولکنه ألقى حرکة همزة الألف على المیم ففتحها . وإذا
أخبرت عن حروف الهجاء ، أو أسماء الأعداد أعربتها ، لأنک أدخلتها بالاخبار عنها
فی جملة الأسماء المتمکنة ، وأخرجتها بذلک من حیز الأصوات ، کما قال الشاعر :
( کما بینت کاف تلوح ومیمها ) وقال آخر :
إذا اجتمعوا على ألف ، وباء ، * وواو ، هاج بینهم جدال
وتقول : هذا کاف حسن ، وهذه کاف حسنة . من ذکره فعلى معنى الحرف .
ومن أنثه فعلى معنى الکلمة .


( 1 ) وهو الراعی


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب