|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۱
دعانی إلیها القلب إنی لأمره ( 1 ) * مطیع ، فما أدری أرشد طلابها
وتقدیره : أرشد أم غی طلابها ، فحذف للإیجاز . ومعنى إذهاب الله نورهم
هو أن الله تعالى یسلبهم ما أعطوا من النور مع المؤمنین فی الآخرة ، وذلک قوله
تعالى فیما أخبر عنهم ( انظرونا نقتبس من نورکم قیل ارجعوا وراءکم فالتمسوا
نورا ) . وقیل : فی معنى إذهاب نور المنافقین وجه آخر : وهو اطلاع الله المؤمنین على
کفرهم ، فقد ذهب منهم نور الاسلام بما أظهر الله من کفرهم . وقال سعید بن جبیر ،
ومحمد بن کعب ، وعطا : الآیة نزلت فی الیهود ، وانتظارهم خروج النبی صلى الله علیه وآله وسلم
وإیمانهم به ، واستفتاحهم به على مشرکی العرب ، فلما خرج کفروا به ، وذلک أن
قریظة والنضیر وبنی قینقاع ، قدموا من الشام إلى یثرب حین انقطعت النبوة من بنی
إسرائیل ، وأفضت إلى العرب ، فدخلوا المدینة یشهدون لمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ، بالنبوة وأن
أمته خیر الأمم ، وکان یغشاهم رجل من بنی إسرائیل یقال له عبد الله بن هیبان ، قبل
أن یوحى إلى النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، کل سنة ، فیحضهم على طاعة الله عز وجل ، وإقامة
التوراة والإیمان بمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ، ویقول : إذا خرج فلا تفرقوا علیه وانصروه ، وقد
کنت أطمع أن أدرکه . ثم مات قبل خروج النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فقبلوا منه . ثم لما خرج
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، کفروا به ، فضرب الله لهم هذا المثل .
سؤال : کیف الله شبه المنافقین أو الیهود ، وهم جماعة ، بالذی استوقد نارا
وهو واحد ؟
الجواب : على وجوه أحدها : إن " الذی " فی معنى الجمع ، کما قیل فی
.
الآیة الأخرى " والذی جاء بالصدق وصدق به " وثانیها : أن یقال النون محذوفة من
الذی کما جاء فی قول الأخطل :
أبنی کلیب إن عمی اللذا * قتلا الملوک ، وفککا الأغلالا
وثالثها : أن یکون الکلام على حذف ، کأنه قال : مثلهم کمثل أتباع الذی
استوقد نارا ، ثم حذف المضاف ، وأقام المضاف إلیه مقامه کما قال الجعدی :
وکیف تواصل من أصبحت * خلالته کأبی مرحب
یرید کخلالة أبی مرحب ورابعها : أن یقال : أراد بالمستوقد الجنس لما فی
( الذی ) من الإبهام ، إذ لیس یراد به تعریف واحد بعینه . وعلى هذا یکون جواب
( لما أضاءت ما حوله ) محذوفا ، کأنه قال طفئت . والضمیر فی قوله ( ذهب الله
بنورهم ) یعود إلى المنافقین . وخامسها : أن یقال هذا تشبیه الحال بالحال
فتقدیره حال هؤلاء المنافقین فی جهلهم ، کحال المستوقد نارا . وتشبیه الحال
بالحال جائز ، کما یقال بلادة هؤلاء کبلادة الحمار . ولو قلت هؤلاء کالحمار لم
یجز .
( 1 ) وفی جملة من النسخ . " عصانی إلیها القلب إنی لأمرها "
|