|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٠
وکان فی الأصل مهتدیین سکنت الیاء
الأولى التی هی لام الفعل ، استثقالا للحرکة علیها ، ثم حذفت لالتقاء
الساکنین ، وفتحت النون فرقا بینها وبین نون التثنیة . والآخر : من نحوی کان
ما هو فعل حقیقی یدل على زمان وحدث ، کقوله تعالى : ( إلا أن تکون
تجارة ) أی : تحدث ، فإذا استعمل هکذا فهی جملة مستقلة لا تحتاج إلى
خبر .
المعنى : أشار إلى من تقدم ذکرهم من المنافقین فقال : ( أولئک الذین
اشتروا الضلالة بالهدى ) قال ابن عباس : أخذوا الضلالة وترکوا الهدى ،
ومعناه : استبدلوا الکفر بالإیمان . ومتى قیل : کیف قال ذلک وإنما کانوا
منافقین ، ولم یتقدم نفاقهم إیمانا ؟ فنقول : للعلماء فیه وجوه أحدها : إن
المراد باشتروا استحبوا واختاروا ، لأن کل مشتر مختار ما فی یدی صاحبه على
ما فی یدیه ، عن قتادة وثانیها : إنهم ولدوا على الفطرة ، کما جاء فی الخبر .
فترکوا ذلک إلى الکفر ، فکأنهم استبدلوه به وثالثها : إنهم استبدلوا بالإیمان
الذی کانوا علیه قبل البعثة کفرا ، لأنهم کانوا یبشرون بمحمد ، ویؤمنون
به صلى الله علیه وآله وسلم ، فلما بعث کفروا به ، فکأنهم استبدلوا الکفر بالإیمان ، عن الکلبی ،
ومقاتل . وقوله : ( فما ربحت تجارتهم ) أی : خسروا فی استبدالهم الکفر
بالإیمان ، والعذاب بالثواب ، وقوله : ( وما کانوا مهتدین ) أی : مصیبین فی
تجارتهم کأصحاب محمد صلى الله علیه وآله وسلم . وقیل : أراد سبحانه أن ینفی عنهم الربح
والهدایة ، فإن التاجر قد یخسر ولا یربح ، ویکون على هدى . فإن قیل : کیف قال
فما ربحت تجارتهم فی موضع ذهبت فیه رؤوس أموالهم ؟ فالجواب : إنه ذکر الضلالة
والهدى ، فکأنه قال طلبوا الربح فلم یربحوا وهلکوا . والمعنى فیه : إنه ذهبت رؤوس
أموالهم . ویحتمل أن یکون ذکر ذلک على التقابل ، وهو أن الذین اشتروا الضلالة
بالهدى لم یربحوا ، کما أن الذین اشتروا الهدى بالضلالة ربحوا .
قوله تعالى ( مثلهم کمثل الذی استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله
بنورهم وترکهم فی ظلمات لا یبصرون ( 17 ) ) .
اللغة : المثل والمثل ، والشبه والشبه ، نظائر . وحقیقة المثل ما جعل
کالعلم على معنى سائر یشبه فیه الثانی بالأول ، ومثاله قول کعب بن زهیر :
کانت مواعید عرقوب لنا مثلا ، وما مواعیده إلا الأباطیل
فمواعید عرقوب : علم فی کل ما لا یصح من المواعید . ومنه التمثال لأنه یشبه
الصورة .
|