|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۹
قوله تعالى ( أولئک الذین اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما کانوامهتدین ( 16 ) ) . قرأ جمیع القراء : ( اشتروا الضلالة ) بضم الواو . وفی الشواذ ، عن یحیى بن یعمر أنه کسرها تشبیها بواو ( لو ) فی قوله ( لو استطعنا ) . وروی عن یحیى بن وثاب أنه ضم واو ( لو ) تشبیها بواو الجمع . الحجة : الواو فی ( اشتروا ) ساکنة ، فإذا سقطت همزة الوصل التقت مع الساکن المبدل من لام المعرفة ، فالتقى ساکنان ، فحرک الأول منهما لالتقائهما ، وصار الضم أولى بها لیفصل بالضم بینها وبین واو " لو " و " أو " . یدل على ذلک اتفاقهم على التحریک بالضم فی نحو قوله : لتبلون ، ولترون الجحیم ) ، ( ومصطفو الله ) للدلالة على الجمع . ویدل على تقریر ذلک فی هذه الواو ، أنهم شبهوا بها الواو التی فی أو ولو فحرکوها بالضم تشبیها بها . فکما شبهوا الواو التی فی أو بالتی تدل على الجمع ، کذلک شبهوا هذه بها ، فأجازوا فیها الکسر . ألا ترى أنهم أجازوا الضم فی ( لو استطعنا ) تشبیها بالتی للجمع . ومثل هذا أجازتهم الجر فی الضارب الرجل ، تشبیها بالحسن الوجه ، وإجازتهم النصب فی الحسن الوجه ، تشبیها بالضارب الرجل . اللغة : حقیقة الاشتراء : الاستبدال . والعرب تقول لمن تمسک بشئ ، وترک غیره : قد اشتراه ، ولیس ثم شراء ولا بیع . قال الشاعر ( 1 ) : أخذت بالجمة رأسا إزعرا ، * وبالثنایا الواضحات الدردرا وبالطویل العمر عمرا جیدرا * کما اشترى المسلم إذ تنصرا والربح : الزیادة على رأس المال ، ومنه " ومن نجا برأسه فقد ربح " . والتجارة : التعرض للربح فی البیع وقوله ( فما ربحت تجارتهم ) أی : فما ربحوا فی تجارتهم . والعرب تقول : ربح بیعک وخسر بیعک وخاب بیعک ( 2 ) على معنى ربحت فی بیعک . وإنما أضافوا الربح إلى التجارة لأن الربح یکون فیها . الاعراب : ( أولئک ) : موضعه رفع بالابتداء ، وخبره ( الذین اشتروا الضلالة بالهدى ) . و ( ما ) : حرف نفی ، وکان صورته صورة الفعل ، ویستعمل على نحوین أحدهما : أن لا یدل على حدث بل یدل على زمان مجرد ، مثل کان زید قائما . فإذا استعمل على هذا ، فلا بد له من خبر ، لأن الجملة غیر مکتفیة بنفسها ، فیزاد خبر حدیثا عن الاسم ، ویکون اسمه وخبره فی الأصل مبتدأ وخبرا ، فیجب لذلک أن یکون خبره هو الاسم ، أو فیه ذکر منه ، کما أن فی الآیة الواو فی موضع الرفع ، لأنه اسم کان . و ( مهتدین ) : منصوب بأنه خبره ، والیاء فیه علامة النصب والجمع . وحرف الإعراب والنون عوض من الحرکة . والتنوین فی الواحد . ( 1 ) هو أبو النجم العجلی . |
|