تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۷٣   


ومعنى قوله ( وترکهم فی ظلمات لا یبصرون ) معناه : لم یفعل الله لهم
النور ، إذ الترک : هو الکف عن الفعل بالفعل . وهذا إنما یصح فیمن حله فعله ،
والله سبحانه منزه عن أن یحله فعله ، فمعناه : إنه لم یفعل لهم النور حتى صاروا فی
ظلمة أشد مما کان قبل الإیقاد . وقوله " لا یبصرون " أی : لا یبصرون الطریق .

قوله تعالى( صم بکم عمى فهم لا یرجعون ( 18 ) ) .


اللغة : الأصم : هو الذی ولد کذلک ، وکذلک الأبکم : هو الذی ولد
أخرس . وأصل الصم : السد . والصمم : سد الأذن بما لا یقع منه سمع .
وقناة صماء : صلبة مکتنزة الجوف لسد جوفها بامتلائها . وحجر أصم :
صلب . وفتنة صماء : شدیدة . والصمام : ما یسد به رأس القارورة . وأصل
البکم : الاعتقال فی اللسان . وهو آفة تمنع من الکلام . وأصل العمى : ذهاب
الإدراک بالعین . والعمى فی القلب مثل العمى فی العین : آفة تمنع من
الفهم . ویقال : ما أعماه ، من عمى القلب . ولا یقال ذلک فی العین ، وإنما
یقال : ما أشد عماه . وما جرى مجراه . والعمایة : الغوایة . والعماء :
السحاب الکثیف المطبق . والرجوع : قد یکون عن الشئ ، أو إلى الشئ .
فالرجوع عن الشئ : هو الانصراف عنه بعد الذهاب إلیه . والرجوع إلى
الشئ : هو الانصراف إلیه بعد الذهاب عنه .
الاعراب : ( صم بکم عمی ) : رفع على خبر مبتدأ محذوف أی : هؤلاء
الذین قصتهم هذه صم بکم عمی .
المعنى : قال قتادة ( صم ) لا یسمعون الحق ( بکم ) لا ینطقون به
" عمی " لا یبصرونه " فهم لا یرجعون " عن ضلالتهم ، ولا یتوبون . وإنما
شبههم الله بالصم ، لأنهم لم یحسنوا الإصغاء إلى أدلة الله تعالى ، فکأنهم
صم . وإذا لم یقروا بالله وبرسوله فکأنهم بکم . وإذا لم ینظروا فی ملکوت
السماوات والأرض فکأنهم عمی . لما لم تصل إلیهم منفعة هذه الأعضاء
فکأنهم لیس لهم هذه الأعضاء . وهذا یدل على أن معنى الختم والطبع لیس
على وجه الحیلولة بینهم وبین الإیمان ، لأنه جعل الفهم بالکفر ، واستثقالهم
للحق ، بمنزلة الصمم والبکم والعمی ، مع صحة حواسهم . وکذلک قوله :
طبع الله على قلوبهم وأضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم وأزاغ الله قلوبهم ، فإن
جمیع ذلک إخبار عما أحدثوه عند امتحان الله إیاهم ، وأمره لهم بالطاعة
والإیمان ، لا إنه فعل بهم ما منعهم به عن الإیمان ، وهذا کما قیل فی المثل :
" حبک الشئ یعمی ویصم " قال مسکین الدارمی :
أعمى إذا ما جارتی خرجت * حتى یواری جارتی الخدر
وتصم عما کان بینهما * أذنی ، وما فی سمعها وقر
وفی التنزیل : ( وتراهم ینظرون إلیک وهم لا یبصرون ) وقوله ( فهم لا
یرجعون ) یحتمل أمرین أحدهما : إنه على الذم والاستبطاء ، عن ابن عباس .
والثانی : إنهم لا یرجعون إلى الاسلام ، - عن ابن مسعود - .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب