|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٤
قوله تعالى ( أو کصیب من السماء فیه ظلمات ورعد وبرق یجعلون أصابعهم فی آذانهممن الصواعق حذر الموت والله محیط بالکافرین ( 19 ) ) . القراءة : ظلمات : أجمع القراء على ضم اللام منه على الاتباع ، وروی فی الشواذ ، عن الحسن ، وأبی السماک : بسکون اللام ، وعن بعضهم : بفتح اللام . وأبو عمرو : یمیل الکاف من الکافرین فی موضع ( 1 ) الخفض والنصب ، وروی ذلک عن الکسائی . والباقون : لا یمیلون . الحجة : الوجه فی ذلک أنهم کرهوا اجتماع الضمتین ، فتارة عدلوا إلى الفتح ، فقالوا : ظلمات . وتارة عدلوا إلى السکون ، فقالوا : ظلمات . وکلا الأمرین حسن فی اللغة . وإنما أمالوا الکاف من الکافرین للزوم کسرة الراء بعد الفاء المکسورة . والراء لما فیها من التکریر تجری مجرى الحرفین المکسورین . وکلما کثرت الکسرات ، غلبت الإمالة وحسنتها . وللقراء فی الإمالة مذاهب واختلافات یطول استقصاؤها . وأبو علی الفارسی رحمه الله قد بلغ الغایة ، وجاوز النهایة فی احتجاجاتهم ، وذکر من التحقیق فیها ، والتدقیق ، ما ینبو عنه فهم کثیر من علماء الزمان . فالتعمق فی إیراد أبوابها وحججها ، والغوص إلى لججها ، لا یلیق بتفسیر القرآن ، وکذلک ما یتعلق بفن القراءة من علوم الهمزة والإدغام والمد ، فإن لذلک کتبا مؤلفة یرجع إلیها ویعول علیها . فالرأی أن نلم بأطرافها ، ونقتصر على بعض أوصافها ، فیما یأتی من الکتاب إن شاء الله تعالى . اللغة : الصیب : المطر أصلة صیوب فیعل من الصواب ، لکن اجتمعت الواو والیاء وأولاهما ساکنة ، فصارتا یاء مشددة ، ومثله سید وجید . والسماء : المعروف وکل ما علاک وأظلک فهو سماء . وسماء البیت : سقفه . وأصابهم سماء أی : مطر . وأصله سماو من سموت ، فقلبت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة . وجعل : یکون على وجوه أحدها : أن یتعدى إلى مفعولین ، نحو : جعلت الطین خزفا أی : صیرت وثانیها : أن یأتی بمعنى صنع یتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله ( وجعل الظلمات والنور ) وثالثها : أن یأتی بمعنى التسمیة کقوله تعالى : ( وجعلوا لله أندادا ) أی : سموا له ورابعها : أن یأتی بمعنى أفعال المقاربة ، نحو : جعل زید یفعل کذا . والصواعق : جمع صاعقة . وهی الوقع الشدید من السحاب یسقط معه نار تحرق . والصاعقة : صیحة العذاب . والحذر : طلب السلامة مما یخاف . الاعراب : ( أو ) : ههنا للإباحة . إذا قیل لک : جالس الفقهاء أو . المحدثین ، فکلا الفریقین أهل أن یجالس ، فإن جالست أحدهما فأنت مطیع ، وإن جالست الآخر فأنت مطیع ، وإن جالستهما فأنت مطیع . فکذلک ههنا إن مثلت المنافقین بالمستوقد کنت مصیبا ، وإن مثلتهم بأصحاب الصیب فأنت مصیب ، وإن مثلتهم بکلا الفریقین فأنت مصیب . وتقدیره أو کأصحاب صیب ، حذف المضاف وأقام المضاف إلیه مقامه ، لأن هذا عطف على قوله ( کمثل الذی ____________________________ ( 1 ) [ فی الموضعین ] |
|