تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۷۵   

استوقد نارا ) والصیب : لیس بعاقل ، فلا یعطف على العاقل .
و " یجعلون " : فی موضع الحال من أصحاب الصیب . وقوله " فیه ظلمات " :
جملة فی موضع الجر بأنها صفة صیب . والضمیر المتصل بفی عائد إلى
صیب ، أو إلى السماء . و " حذر الموت " : منصوب بأنه مفعول له لأن المعنى
یفعلون ذلک لحذر الموت . قال الزجاج : وإنما نصبه الفعل لأنه فی تأویل
مصدره ، لأن جعلهم أصابعهم فی آذانهم یدل على حذرهم الموت . قال
الشیخ أبو علی : المفعول له لا یکون إلا مصدرا ، لأنه یدل على أنه فعل لأجل
ذلک الحدث ، والحدث مصدر لکنه لیس مصدرا عن هذا الفعل ، بل عن فعل
آخر .
المعنى : مثل هؤلاء المنافقین فی جهلهم وشدة تحیرهم " کصیب " أی :
کأصحاب مطر " من السماء " أی : منزل من السماء ( فیه ) أی : فی هذا
المطر أو فی السماء ، لأن المراد بالسماء : السحاب ، فهو مذکر " ظلمات "
لأن السحاب یغشی الشمس بالنهار ، والنجوم باللیل ، فیظلم الجو " ورعد "
قیل : إن الرعد صوت ملک یزجر السحاب . وقیل : الرعد هو ملک موکل
بالسحاب یسبح ، روی ذلک عن ابن عباس ، ومجاهد ، وهو المروی عن
أئمتنا علیهم السلام ، وقیل : هو ریح تختنق تحت السماء ، رواه أبو الجلد ، عن ابن
عباس . وقیل : هو صوت اصطکاک اجرام السحاب . ومن قال إنه ملک قدر فیه
صوت ، کأنه قال فیه ظلمات ، وصوت رعد ، لأنه روی أنه یزعق الراعی بغنمه .
وقوله : " وبرق " قیل : إنه مخاریق الملائکة من حدید ، تضرب به السحاب ،
فتنقدح عنه النار ، عن علی علیه السلام . وقیل : إنه سوط من نور یزجر به الملک
السحاب ، عن ابن عباس . وقیل : هو مصع ملک عن مجاهد ، والمصاع : المجالدة
بالسیوف وغیرها . قال الأعشى :
إذا هن نازلن أقرانهن * کان المصاع بما فی الجؤن
وقیل : إنه نار تنقدح من اصطکاک الأجرام . وفی تأویل الآیة ، وتشبیه المثل ،
أقوال أحدها : إنه شبه المطر المنزل من السماء بالقرآن ، وما فیه من الظلمات بما فی
القرآن من الابتلاء ، وما فیه من الرعد بما فی القرآن من الزجر ، وما فیه من البرق بما
فیه من البیان ، وما فیه من الصواعق بما فی القرآن من الوعید آجلا ، والدعاء إلى
الجهاد عاجلا ، عن ابن عباس وثانیها : إنه مثل للدنیا . شبه ما فیها من الشدة والرخاء
بالصیب الذی یجمع نفعا وضررا ، وإن المنافق یدفع عاجل الضرر ، ولا یطلب آجل
النفع وثالثها : إنه مثل للإسلام لأن فیه الحیاة کما فی الغیث الحیاة ، وشبه ما فیه من
الظلمات بما فی إسلامهم من إبطان الکفر ، وما فیه من الرعد بما فی الاسلام من
فرض الجهاد ، وخوف القتل وبما یخافونه من وعید الآخرة ، لشکهم فی دینهم ، وما
فیه من البرق بما فی إظهار الاسلام من حقن دمائهم ومناکحتهم وموارثتهم ، وما فیه
من الصواعق بما فی الاسلام من الزواجر بالعقاب فی العاجل والآجل . ویقوی ذلک
ما روی عن الحسن أنه قال : مثل إسلام المنافق کصیب هذا وصفه .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب