|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٦
ورابعها : ما روی عن ابن مسعود ، وجماعة من الصحابة : إن رجلین من
المنافقین ، من أهل المدینة ، هربا من رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ، فأصابهما المطر الذی ذکره
الله تعالى فیه رعد شدید ، وصواعق ، وبرق ، وکلما أضاء لهما الصواعق ، جعلا
أصابعهما فی آذانهما ، مخافة أن تدخل الصواعق فی آذانهما فتقتلهما ، وإذا لمع
البرق مشیا فی ضوئه ، وإذا لم یلمع لم یبصرا ، فأقاما فجعلا یقولان : یا لیتنا قد
أصبحنا فنأتی محمدا ، فنضع أیدینا فی یدیه ، فأصبحا فأتیاه فأسلما ، وحسن
إسلامهما . فضرب الله شأن هذین الرجلین مثلا لمنافقی المدینة ، وأنهم إذا حضروا
النبی ، جعلوا أصابعهم فی آذانهم فرقا من کلام النبی صلى الله علیه وآله وسلم أن ینزل فیهم شئ ،
کما کان ذانک الرجلان یجعلان أصابعهما فی آذانهما ، وکلما أضاء لهم مشوا فیه :
یعنی إذا کثرت أموالهم وأصابوا غنیمة ، أو فتحا ، مشوا فیه ، وقالوا : دین محمد
صحیح . وإذا أظلم علیهم قاموا : یعنی إذا هلکت أموالهم ، وأصابهم البلاء ،
قالوا : هذا من أجل دین محمد ، فارتدوا . کما قام ذانک الرجلان إذا أظلم البرق
علیهما ، وقوله ( والله محیط بالکافرین ) یحتمل وجوها :
أحدها : إنه عالم بهم ، فیعلم سرائرهم ، ویطلع نبیه على ضمائرهم ، عن
الأصم . وثانیها : إنه قادر علیهم لا یستطیعون الخروج عن قدرته . قال الشاعر :
أحطنا بهم حتى إذا ما تیقنوا * بما قد رأوا مالوا جمیعا إلى السلم
أی : قدرنا علیهم وثالثها : ما روی عن مجاهد : إنه جامعهم یوم القیامة ،
یقال أحاط بکذا إذا لم یشذ منه شئ ، ومنه : ( أحاط بکل شئ علما ) أی : لم
یشذ عن علمه شئ ورابعها : إنه مهلکهم ، یقال : أحیط بفلان فهو محاط به : إذ
دنا هلاکه . قال سبحانه " وأحیط بثمره " أی : أصابه ما أهلکه . وقوله : ( إلا أن
یحاط بکم ) معناه : أن تهلکوا جمیعا .
قوله تعالى ( یکاد البرق یخطف أبصارهم کلما أضاء لهم مشوا فیه وإذا أظلم علیهم
قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على کل شئ قدیر ( 20 ) )
اللغة : الخطف : أخذ فی استلاب ، یقال : خطف یخطف ، وخطف
یخطف ، لغتان ، والثانی أفصح ، وعلیه القراءة ، ومنه الخطاف . ویقال للذی
یخرج به الدلو من البئر خطاف لاختطافه قال النابغة :
خطاطیف حجن فی حبال متینة * تمد بها أید إلیک نوازع
وقاموا أی : وقفوا . والمشیئة : الإرادة . والشئ : ما یصح أن یعلم ویخبر
عنه . قال سیبویه : هو أول الأسماء وأعمها وأبهمها ، لأنه یقع على المعدوم
والموجود . وقیل : إنه لا یقع إلا على الموجود . والصحیح الأول ، وهو مذهب
المحققین من المتکلمین ، ویؤیده قوله تعالى فی
|