تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۷۷   

هذه الآیة : ( إن الله على کل شئ
قدیر ) فإن کل شئ سواه محدث ، وکل محدث فله حالتان : حالة عدم ، وحالة
وجود . وإذا وجد خرج عن أن یکون مقدورا للقادر ، لأن من المعلوم ضرورة أن
الموجود لا یصح أن یوجد ، فعلمنا أنه إنما یقدر علیه فی حال عدمه ، لیخرجه من
العدم إلى الوجود ، وعلى هذه المسألة یدور أکثر مسائل التوحید .
الاعراب : کاد من أفعال المقاربة ، ولا یتم بالفاعل ، ویحتاج إلى خبر ،
وخبره الفعل المضارع فقوله " یکاد " فعل ، و " البرق " مرفوع بأنه اسم
" یکاد " ، وفاعله . و " یخطف أبصارهم " : فی موضع نصب بأنه خبر
" یکاد " . و ( کلما ) : أصله کل ، وضم إلیه ما الجزاء ، وهو منصوب
بالظرف ، والعامل فیه ( أضاء ) ومعناه : متى ما أضاء لهم مشوا فیه .
و " أضاء " : فی موضع جزم بالشرط . و " مشوا " : فی موضع الجزاء .
و ( إذا أظلم ) : قد تقدم اعراب مثله " ولو " حرف معناه : امتناع الشئ
لامتناع غیره ، وإذا وقع الفعل بعده وهو منفی کان مثبتا فی المعنى . وإذا وقع
مثبتا کان منفیا فی المعنى فقوله ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) قد
انتفى فیه ذهاب السمع والابصار بسب انتفاء المشیئة .
المعنى : ( یکاد البرق یخطف أبصارهم ) المراد یکاد ما فی القرآن من
الحجج النیرة ، یخطف قلوبهم من شدة ازعاجها إلى النظر فی أمور دینهم ،
کما أن البرق یکاد یخطف أبصار أولئک ، ( کلما أضاء لهم مشوا فیه )
لاهتدائهم إلى الطریق بضوء البرق ، کذلک المنافقون کلما دعوا إلى خیر
وغنیمة ، أسرعوا ، وإذا وردت شدة على المسلمین تحیروا لکفرهم ، ووفقوا
کما وقف أولئک فی الظلمات متحیرین . وقیل : إذا آمنوا صار الإیمان لهم
نورا ، فإذا ماتوا عادوا إلى ظلمة العقاب . وقیل : هم الیهود لما نصر المسلمون
ببدر قالوا : هذا الذی بشر به موسى ، فلما نکبوا بالحد وقفوا وشکوا .
وقوله : ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) إنما خص السمع والبصر
بالذکر ، لما جرى من ذکرهما فی الآیتین ، فقال : ولو شاء الله أذهبهما من
المنافقین عقوبة لهم على نفاقهم وکفرهم وهذا وعید لهم بالعقاب کما قال فی
الآیة الأولى : ( والله محیط بالکافرین ) وقوله : ( بسمعهم ) مصدر یدل على
الجمع أو واحد موضوع للجمع ، کقول الشاعر :
کلوا فی بعض بطنکم تعیشوا ، فإن زمانکم زمن خمیص
أی : بطونکم . والمعنى : ولو شاء الله لأظهر على کفرهم فأهلکهم ، ودمر
علیهم ، لأنه على کل شئ قدیر ، وهو مبالغة القادر . وقیل : إن قوله سبحانه ( إن
الله على کل شئ قدیر ) عام فهو قادر على الأشیاء کلها على ثلاثة أوجه : على
المعدومات : بأن یوجدها ، وعلى الموجودات : بأن یفنیها ، وعلى مقدور غیره : بأن
یقدر علیه ویمنع منه . وقیل : هو خاص فی مقدوراته دون مقدور غیره ، فإن مقدورا
واحدا بین قادرین لا یمکن أن یکون ، لأنه یؤدی إلى أن یکون الشئ الواحد موجودا
معدوما . ولفظة کل قد یستعمل على غیر عموم ، نحو قوله تعالى ( تدمر کل شئ بأمر
ربها ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب