تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۷۸   

قوله تعالى ( یا أیها الناس اعبدوا ربکم الذی خلقکم والذین من قبلکم لعلکم


تتقون ( 21 ) ) .
اللغة : الخلق : الفعل على تقدیر . وخلق السماوات : فعلها على تقدیر
ما تدعو إلیه الحکمة ، من غیر زیادة ونقصان . والخلق : الطبع . والخلیقة :
الطبیعة . والخلاق : النصیب .
الاعراب : یا حرف النداء . وأی : اسم مبهم یقع على أجناس کثیرة ،
لأنه إنما یتم بأن یوصف ، وصفته تکون باسم الجنس لأنه ( 1 ) لما کان لا یتم إلا
بصفة ، وهی لفظة دالة على ما دل أی علیه ، مخصصة له ، وکان التخصیص
فی الإشارة یقع بالجنس ، ثم بالوصف ، وصف بأسماء الأجناس کالناس فی
قوله ( یا أیها الناس ) . فأی : منادى مفرد معرفة مبنی ، لأنه وقع موقع حرف
الخطاب ، وهو الکاف . وإنما بنی على الحرکة مع أن الأصل فی البناء
السکون ، لیعلم أنه لیس بعریق ( 2 ) فی البناء ، والبناء عارض فیه ، وإنما حرک
بالضم لأنه کان فی أصله التنوین ، فلما سقط التنوین فی البناء أشبه قبل وبعد
الذی قطع عنه الغایة ، فارتفع . وقد ذکر فیه وجوه أخر توجد فی مظانها .
و ( الناس ) : مرفوع لأنه صفة لأی ، فتبعه على حرکة لفظه . ولا یجوز هنا
النصب ، وإن کانت الأسماء المنادیات المفردة المعرفة یجوز فی صفاتها النصب
والرفع ، لأن هنا الصفة هو المنادى فی الحقیقة ، وأی وصلة إلیه ، ویدل على ذلک
لزوم ها وهو حرف التنبیه ، قبل الناس وثباتها ، وامتناعهم من حذفها ، فصار ذلک
کالایذان باستئناف نداء ، والعلم لأن لا یجوز الاقتصار على المنادى قبله ، کما جاز
فی سائر المنادیات . وأجاز المازنی فی یا أیها الرجل النصب ، وذلک فاسد لما
ذکرناه ، ولأنه لا مجاز لذلک فی کلام العرب ، ولم یرو عنها غیر الرفع . ( والذین من
قبلکم ) : فی موضع نصب ، لأنه عطف على الکاف والمیم فی قوله " خلقکم " وهو
مفعول به . و " من قبلکم " : صلة " الذین " . و " لعل " : حرف ناصب من أخوات
إن . وقد ذکرنا القول فی مشابهته الفعل ، وعمله النصب والرفع فیما تقدم ، وکذلک
حکم " لعل " وشبه بالفعل أظهر لأن معناه الترجی . وکم : فی موضع . نصب بکونه
اسم " لعل " . و " تتقون " : جملة فی موضع الرفع بأنه خبره .
المعنى : هذا الخطاب متوجه إلى جمیع الناس ، مؤمنهم وکافرهم ، إلا
من لیس بمکلف من الأطفال والمجانین . وروی عن ابن عباس والحسن أن ما
فی القرآن من " یا أیها الناس " فإنه نزل بمکة ، وما فیه من " یا أیها الذین
آمنوا " فإنه نزل بالمدینة " اعبدوا ربکم " أی : تقربوا إلیه بفعل العبادة ، وعن
ابن عباس أنه قال : معناه وحدوه . وقوله " الذی خلقکم " : أی أوجدکم بعد
أن لم تکونوا موجودین ، وأوجد من تقدم زمانکم من الخلائق والبشر . بین
سبحانه نعمه علیهم ، وعلى آبائهم ، لأن نعمه علیهم لا تتم إلا بنعمه على
آبائهم . و " لعلکم تتقون " أی : خلقکم لتتقوه وتعبدوه کقوله ( 3 ) تعالى ( وما
خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون ) وقیل : معناه
_______________________________
( 1 ) وفی بعض نسخنا : " لکنه " بدل " لأنه " .
( 2 ) العریق : ذو العرق والأصل .
( 3 ) وفی نسختین ( لقوله ) باللام بدل الکاف .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب