|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۹
اعبدوه لتتقوا . وقیل : معناه
لعلکم تتقون الحرمات بینکم ، وتکفون عما حرم الله . وهذا کما یقول القائل :
إقبل قولی لعلک ترشد ، فلیس أنه من ذلک على شک ، وإنما یرید اقبله ترشد ،
وإنما أدخل الکلام " لعل " ترقیقا للموعظة ، وتقریبا لها من قلب الموعوظ .
ویقول القائل لأجیره : إعمل لعلک تأخذ الأجرة ، ولیس یرید بذلک الشک ،
وإنما یرید لتأخذ أجرتک . ومثله قول الشاعر :
وقلتم لنا کفوا الحروب لعلنا * نکف ، ووثقتم لنا کل موثق
فلما کففنا الحرب ، کانت عهودکم * کلمح سراب فی الملا متألق
أراد : قلتم لنا کفوا لنکف ، لأنه لو کان شاکا لما قال " وثقتم کل موثق " . وقال
سیبویه : إنما وردت لفظة " لعل " على أنه ترج للمخاطبین ، کما قال ( فقولا له قولا
لینا لعله یتذکر أو یخشى ) وأراد بذلک الإبهام على موسى وهارون ، فکأنه قال اذهبا
أنتما على رجائکما وطمعکما والله عز وجل من وراء ذلک ، وعالم بما یؤول إلیه أمر
فرعون . وقیل : فائدة إیراد لفظة " لعل " هی أن لا یحل العبد أبدا محل الامن المدل
بعمله ( 1 ) ، بل یزداد حالا بعد حال ، حرصا على العمل ، وحذرا من ترکه . وأکثر ما
جاءت لفظة ( لعل ) وغیرها من معانی الشک ، فیما یتعلق بالآخرة فی دار الدنیا ، فإذا
ذکرت الآخرة مفردة ، جاء الیقین . وقیل : معناه لعلکم توقون النار فی ظنکم
ورجائکم . وأجرى " لعل " على عباده دون نفسه ، وهذا قریب مما قاله سیبویه .
قوله تعالى ( الذی جعل لکم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء
فأخرج به من الثمرات رزقا لکم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( 22 ) ) .
القراءة : أدغم جماعة من القراء قوله : " جعل لکم " فقالوا : جعلکم .
والباقون : یظهرون .
الحجة : فمن أدغم فلاجتماع حرفین من جنس واحد ، وکثرة الحرکات .
ومن أظهر وعلیه أکثر القراء فلأنهما منفصلان من کلمتین . وفی الإدغام ،
واختلاف القراء فیه ، والاحتجاجات لهم ، کلام کثیر خارج عن الغرض بعلوم
تفسیر القرآن . فمن أراد ذلک فلیطلبه من الکتب المؤلفة فیه .
اللغة : الجعل ، والخلق ، والإحداث ، نظائر . والأرض : هی
المعروفة . والأرض : قوائم الدابة ، ومنه قول الشاعر :
واحمر کالدیباج ، أما سماؤه * فریا ، وأما أرضه فمحول
والأرض : الرعدة . وفی کلام ابن عباس : " أزلزلت الأرض أم بی أرض ! "
والفراش
_____________________________
( 1 ) وفی النسخ التی عندنا : " بعلمه " بتقدیم اللام على المیم .
|