تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٠   

والبساط والمهاد نظائر . وسمی السماء سماء لعلوها على الأرض ، وکل
شئ کان فوق شئ ، فهو لما تحته سماء . وسما فلان لفلان : إذا قصد نحوه عالیا
علیه . قال الفرزدق :
سمونا لنجران الیمان ، وأهله ، * ونجران أرض لم تدبث مقاوله
قال الزجاج : کل ما علا الأرض فهو بناء . والماء : أصله موه ، وجمعه أمواه ،
وتصغیره مویه . وأنزل من السماء أی : من ناحیة السماء ، قال الشاعر : ( أمنک البرق
أرقبه فهاجا ) أی : من ناحیتک . والند : المثل ، والعدل . قال حسان بن ثابت :
أتهجوه ، ولست له بند ، * فشرکما لخیرکما الفداء
وقال جریر :
أتیما تجعلون إلی ندا ، * وما تیم لذی حسب ندید
وقیل : الند الضد .
المعنى : معنى هذه الآیة یتعلق بما قبلها ، لأنه تعالى أمرهم بعبادته ،
والاعتراف بنعمته ، ثم عدد لهم صنوف نعمه لیستدلوا بذلک على وجوب
عبادته ، فإن العبادة إنما تجب لأجل النعم المخصوصة . فقال سبحانه : ( الذی
جعل لکم الأرض فراشا ) أی : بساطا یمکنکم أن تستقروا علیها ، وتفترشوها ،
وتتصرفوا فها ، وذلک لا یمکن إلا بأن تکون مبسوطة ساکنة دائمة السکون .
( والسماء بناء ) أی : سقفا مرفوعا مبنیا ( وانزل من ) نحو ( السماء ) أی : من
السحاب ( ماء فأخرج به ) أی : بالماء ( من الثمرات رزقا لکم ) أی : عطاء
لکم ، وملکا لکم ، وغذاء لکم . وهذا تنبیه على أنه هو الذی خلقهم ، والذی
رزقهم ، دون من جعلوه ندا له من الأوثان . ثم زجرهم عن أن یجعلوا له ندا مع
علمهم بأن ذلک کما أخبرهم به بقوله ( فلا تجعلوا لله أندادا ) . وقوله ( وأنتم
تعلمون ) یحتمل وجوها أحدها : أن یرید أنکم تعلمون أن الأصنام التی
تعبدونها ، لم تنعم علیکم بهذه النعم التی عددناها ، ولا بأمثالها ، وأنها لا تضر
ولا تنفع وثانیها : أن یرید أنکم تعقلون وتمیزون ، ومن کان بهذه الصفة فقد
استوفى شرائط التکلیف ، ولزمته الحجة ، وضاق عذره فی التخلف عن النظر ،
وإصابة الحق وثالثها : ما قاله مجاهد وغیره : إن المراد بذلک أهل التوراة
والإنجیل دون غیرهم أی : تعلمون ذلک فی الکتابین . وقال الشریف الأجل
المرتضى ، قدس الله روحه : استدل أبو علی الجبائی بقوله تعالى : ( الذی
جعل لکم الأرض فراشا ) وفی آیة أخرى ( بساطا ) على بطلان ما یقوله
المنجمون من أن الأرض کرویة الشکل ، قال : وهذا القدر لا یدل لأنه یکفی
من النعمة علینا أن یکون فی الأرض بسائط ، ومواضع مفروشة ، ومسطوحة ،
ولیس یجب أن یکون جمیعها کذلک . ومعلوم ضرورة أن جمیع الأرض لیس
مسطوحا مبسوطا ، وإن کان مواضع التصرف فیها


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب