تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۱   

بهذه الصفة . والمنجمون لا
یدفعون أن یکون فی الأرض سطوح یتصرف فیها ، ویستقر علیها ، وإنما
یذهبون إلى أن جملتها کرویة الشکل .

قوله تعالى ( وإن کنتم فی ریب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا


شهداءکم من دون الله إن کنتم صادقین ( 23 ) ) .
اللغة : " إن " : دخلت ههنا لغیر شک ، لأن الله تعالى علم أنهم
مرتابون ، ولکن هذا على عادة العرب فی خطابهم ، کقولهم إن کنت إنسانا
فالفعل کذا ، وإن کنت ابنی فأطعنی ، وإن کان کونه إنسانا وابنا معلوما . وإنما
خاطبهم الله تعالى على عادتهم فی الخطاب . والریب : الشک مع تهمة .
والعبد : المملوک من جنس ما یعقل ، ونقیضه الحر ، من التعبید : وهو
التذلیل ، لأن العبد یذل لمولاه . والعبودیة : من أحکام الشرع ، لأنه بمنزلة
ذبح الحیوان ، ویستحق علیها العوض ، ولیست بعقوبة ، ولذلک یسترق
المؤمن ، والصبی . والسورة غیر مهموزة : مأخوذة من سورة البناء . وکل منزلة
رفیعة فهی سورة ، ومنه قول النابغة :
ألم تر أن الله أعطاک سورة * ترى کل ملک دونها یتذبذب
هذا قول أبی عبیدة ، وابن الأعرابی فی تفسیر السورة ، فکل سورة من القرآن
بمنزلة درجة رفیعة ، ومنزل عال رفیع یرتفع القارئ منها إلى منزلة أخرى إلى أن
یستکمل القرآن . وقیل : السورة مهموزة ، والمراد بها القطعة من القرآن ، انفصلت
عما سواها وأبقیت . وسؤر کل شئ : بقیته . وأسأرت فی الإناء : أبقیت فیه . قال
الأعشى یصف امرأة :
فبانت وقد أسأرت فی الفؤاد * صدعا على نأیها مستطیرا
الاعراب : ( ان ) حرف شرط تجزم الفعل المضارع ، وتدخل على الفعل
الماضی فتصرفه إلى معنى الاستقبال ، ولابد للشرط من جزاء ، وهما جملتان
ربطت إحداهما بالأخرى نحو إن تفعل أفعل . فقولک : إن تفعل ، شرط وهو
مجزوم بأن . وقولک أفعل جزاء ، وهو مجزوم بالشرط ، لا بأن وحدها ولا
بالفعل . فإن کان الجزاء جملة من فعل وفاعل ، کان مجزوما . وإن کان جملة
من مبتدأ وخبر ، فلا بد من الفاء . وکانت الجملة فی موضع الجزم ، فقوله
( کنتم ) : فی موضع الجزم بأن . وقوله " فأتوا بسورة " إئتوا مبنی على
الوقف ، لأنه أمر المخاطبین . والواو فاعل . والفاء وما بعده فی موضع جزم بأنه
جزاء . وما قبل الفاء لا یعمل فیما بعده . و " من " : یقع على أربعة أوجه
أحدها : أن یکون بمعنى ابتداء الشئ من مکان ما ، کقولک خرجت من
البصرة . وثانیها : بمعنى التبعیض کقولک أخذت من الطعام قفیزا . وثالثها :
بمعنى التبیین کقوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) وهی فی التبیین
تخصص الجملة التی قبلها ، کما أنها فی التبعیض تخصص الجملة التی بعدها
ورابعها : أن تقع مزیدة نحو : ما جاءنی من رجل . فإذا قد عرفت هذا ، فقوله
تعالى : ( من


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب