|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۱
میزان مهما رجّحت إحداهما خفّت الأخرى، و أنّهما کالمشرق و المغرب متى قربت من إحداهما بعدت من الأخرى، و أنّهما کقدحین أحدهما مملوّ و الآخر فارغ فبقدر ما تصبّه منه فی الآخر حتّى یمتلی یفرغ الآخر فإنّ من لا یعلم حقارة الدنیا و کدوراتها و امتزاج لذّتها بألمها ثمّ انصرام ما یصفو منها فهو فاسد العقل، فإنّ المشاهدة و التجربة ترشد إلى ذلک فکیف یکون من العلماء من لا عقل له؟ و من لا یعلم عظم أمر الآخرة و دوامها فهو کافر مسلوب الإیمان فکیف یکون من العلماء من لا إیمان له؟ و من لا یعلم مضادّة الدنیا للآخرة و أنّ الجمع بینهما طمع فی غیر مطمع فهو جاهل بشرائع الأنبیاء کلّهم بل هو کافر بالقرآن من أوّله إلى آخره فکیف یعدّ من زمرة العلماء؟ و من علم هذا کلّه ثمّ لم یؤثر الآخرة على الدنیا فهو أسیر الشیطان، و قد أهلکته شهوته، و غلبت علیه شقوته، فکیف یعدّ من أحزاب العلماء من هذه درجته؟. و فی أخبار داود علیه السّلام «إنّ أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهواته على محبّتی أن احرّمه لذیذ مناجاتی، یا داود لا تسألنّ عنّی عالما قد أسکرته الدنیا فیصدّک عن طریق محبّتی أولئک قطّاع الطریق على عبادی»[1]. «یا داود إذا رأیت لی طالبا فکن له خادما، یا داود من ردّ إلیّ هاربا کتبته جهبذا، و من کتبته جهبذا لم أعذّبه أبدا»[2]. و لذلک قیل: عقوبة العلماء موت قلوبهم، و موت قلوبهم طلب الدنیا بعمل الآخرة، و لذلک قال یحیى بن معاذ الرازیّ: إنّما یذهب بهاء العلم و الحکمة إذا طلبت بهما الدنیا، و کان یقول لعلماء الدنیا: یا أصحاب العلم قصورکم قیصریّة، و بیوتکم کسرویّة، و أثوابکم طاهریّة، و أخفافکم جالوتیّة، و مراکبکم قارونیّة، و أوانیکم فرعونیّة، و مآتمکم جاهلیّة، و مذاهبکم شیطانیّة، فأین المحمدیّة؟ و أنشدوا:
[1] رواه الصدوق فی العلل کما فی البحار ج 2 ص 107 و فیه «لا تجعل بینی و بینک عالما مفتونا بالدنیا فیصدک- الحدیث-». [2] قوله: «جهبذا» الجهبذ هو الناقد العارف البصیر بتمییز الحق من الباطل، و فی بعض النسخ [جهیدا].
|
|