|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٣
أنعم علینا به سلفا نتّبعه و قائدا نطأ عقبه. و اللّه لقد رقعت مدرعتی هذه حتّى استحییت من راقعها، و لقد قال لی قائل: ألا تنبذها؟ فقلت: اغرب عنّی فعند الصباح یحمد القوم السّرى»[1]. و فی الکافی بإسناده عن الصادق علیه السّلام «أنّه قال: کلّما ازداد العبد إیمانا ازداد ضیقا فی معیشته» [1]. «و منها[2]أن یکون مستقصیا عن السلاطین لا یدخل علیهم البتّة ما دام یجد إلى الفرار عنهم سبیلا، بل ینبغی أن یحترز عن مخالطتهم و إن جاءوا إلیه فإنّ الدنیا حلوة خضرة و زمامها بأیدی السلاطین و المخالط لهم لا یخلو عن تکلّف فی طلب مرضاتهم و استمالة قلوبهم مع أنّهم ظلمة و یجب على کلّ متدیّن الإنکار علیهم و تضییق صدورهم بإظهار ظلمهم و تقبیح فعلهم، فالداخل علیهم إمّا أن یلتفت إلى تجمّلهم فیزدری نعمة اللّه عزّ و جلّ علیه أو یسکت عن الإنکار علیهم فیکون مداهنا أو یتکلّف فی کلامه لمرضاتهم و تحسین حالهم، و ذلک هو البهت الصریح أو یطمع فی أن ینال من دنیاهم و ذلک هو السحت، و سیأتی فی کتاب الحلال و الحرام ما یجوز أن یؤخذ من أموال السلاطین و ما لا یجوز من الإدرار و الجوائز و غیرها و على الجملة فمخالطتهم مفتاح لشرور عدّة، و علماء الآخرة طریقهم الاحتیاط و قد قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «من بدا جفا- یعنی من سکن البادیة- و من اتّبع الصید غفل، و من أتى السلطان افتتن»[3].
[1] «اغرب عنى» اى اذهب و أبعد. السری: السیر باللیل و المثل معروف معناه إذا أصبح النائمون و قد رأوا السارین واصلین إلى مقاصدهم حمدوا سراهم و ندموا نوم أنفسهم، او إذا أصبح السارون و قد وصلوا إلى ما ساروا إلیه حمدوا سراهم و ان کان شاقّا حیث أبلغهم إلى ما قصدوا. [2] من کلام أبی حامد. [3] أخرجه الطبرانی فی الکبیر عن ابن عباس کما فی الجامع الصغیر و تمام الحدیث «من بدا جفا و من اتبع الصید غفل و من أتى أبواب السلطان افتتن». و الزیادة فی المتن من أبی حامد ذکره توضیحا. [1] المجلد الثانی باب فضل فقراء المسلمین ص 261 تحت رقم 4.
|
|