|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۵
السلطان کیف اتّفق بل اتّباعه لیکون توطئة له و وسیلة إلى ارتفاع الشأن و الترفّع على الأقران و عظم الجاه و المقدار و حبّ الدنیا و الرئاسة و نحو ذلک، أمّا لو اتّبعه لیجعله وصلة إلى إقامة نظام النوع و إعلاء کلمة الدین و ترویج الحقّ و قمع أهل البدع و الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر و نحو ذلک فهو من أفضل الأعمال فضلا عن کونه مرخّصا و بهذا یجمع بین ما ورد من الذمّ و ما ورد أیضا من الترخّص فی ذلک بل قد فعل جماعة من الأعیان کعلیّ بن یقطین، و عبد اللّه النجاشی، و أبی القاسم ابن روح- أحد نوّاب الشریفة- و محمّد بن إسماعیل بن بزیع، و نوح بن درّاج و غیرهم من أصحاب الأئمّة علیهم السّلام، و من الفقهاء مثل السیّدین الأجلّین المرتضى و الرضی و أبیهما، و الخواجة نصیر الدین الطوسی، و العلّامة بحر العلوم جمال الدین بن المطهّر و غیرهم و قد روى محمّد بن إسماعیل بن بزیع و هو الثقة الصدوق عن الرضا علیه السّلام أنّه قال: «إنّ للَّه تعالى بأبواب الظالمین من نوّر اللّه به البرهان و مکّن له فی البلاد لیدفع به[1]عن أولیائه و یصلح اللّه به أمور المسلمین، لأنّه ملجأ المؤمنین من الضرر و إلیه یفزع ذو الحاجة من شیعتنا، بهم یؤمن اللّه تعالى روعة المؤمن فی دار الظلمة أولئک هم المؤمنون حقّا، أولئک أمناء اللّه فی أرضه، أولئک نور اللّه تعالى فی رعیّتهم یوم القیامة، و یزهر نورهم لأهل السماوات کما یزهر الکواکب الزاهرة لأهل الأرض، أولئک من نورهم نور القیامة، تضیء منهم القیامة، خلقوا و اللّه للجنّة و خلقت الجنّة لهم، فهنیئا لهم، ما على أحدکم أن لو شاء لنال هذا کلّه، قال: فقلت: بما ذا جعلنی اللّه فداک؟ قال: یکون معهم فیسرّنا بإدخال السرور على المؤمنین من شیعتنا فکن منهم یا محمّد [1]» و اعلم أنّ هذا ثواب کریم، لکنّه موضع الخطر الوخیم و الغرور العظیم، فإنّ زهرة الدنیا و حبّ الرئاسة و الاستعلاء إذا نبتا فی القلب غطیّا علیه کثیرا من طرق الصواب و المقاصد الصحیحة الموجبة للثواب فلا بدّ من التیقّظ فی هذا الباب. أقول: و العمدة فیه أن یکون القلب معرضا عنه ساخطا علیه بقدر ظلمه و طغیانه و إن قضى له حاجة أو قرّبه أو أحسن إلیه، و أن لا یتغیّر کیفیّة معاشرته مع الناس بعد
[1] فی بعض النسخ «بهم» موضع «به». [1] رواه النجاشی فی رجاله.
|
|