|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۸
فأمّا قلب الدولة فلا، و قال بعض العلماء: ما تکلّم فیه السلف فالسکوت عنه جفاء و ما سکت عنه السلف فالکلام فیه تکلّف، و قال آخر: الحقّ ثقیل من جاوزه ظلم، و من قصر عنه عجز، و من وقف علیه اکتفى. و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «علیکم بالنمط الأوسط الّذی یرجع إلیه الغالی و یرتفع إلیه التالی»[1]و قال ابن عبّاس- رضی اللّه عنه- إنّ الضلالة لها حلاوة فی قلوب أهلها، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ ذَرِ الَّذِینَ اتَّخَذُوا دِینَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً» [1] و قال تعالى: «أَ فَمَنْ زُیِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً» [2] فکلّما أحدث بعد الصحابة ممّا جاوز قدر الضرورة و الحاجة فهو اللّعب و اللّهو. و قال بعض العارفین: إنّما انقطع الأبدال فی أطراف الأرض و استتروا عن أعین الجمهور لأنّهم لا یطیقون النظر إلى علماء الوقت لأنّهم عندهم جهّال باللّه تعالى و هم عند أنفسهم و عند الجاهلین علماء. قال سهل التستری[2]إنّ من أعظم المعاصی الجهل بالجهل و النظر إلى العامّة و استماع کلام أهل الغفلة و کلّ عالم خاض فی الدنیا فلا ینبغی أن یصغى إلى قوله بل ینبغی أن یتّهم فی کلّ ما یقول لأنّ کلّ إنسان یخوض فیما أحبّه و یدفع ما لا یوافق محبوبه و لذلک قال تعالى: «وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِکْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ کانَ أَمْرُهُ فُرُطاً» [3] و العوام العصاة أسعد حالا من الجهّال بطریق الدین المعتقدین أنّهم من العلماء لأنّ العامیّ العاصی معترف بتقصیره فیستغفر و یتوب و هذا الجاهل الظانّ أنّه عالم و أنّ ما هو مشتغل به من العلوم الّتی هی وسائله إلى الدنیا عن سلوک طریق الآخرة
[1] ما عثرت علیه الا فی النهایة الاثیریة هکذا قال فی حدیث على «خیر هذه الأمة النمط الأوسط». و فی معناه روایات عن أهل البیت منها «کونوا النمرقة الوسطى إلیکم یفیء الغالی و بکم یلحق التالی» الکافی ج 2 ص 75. [2] هو أبو محمد سهل بن عبد اللّه التستری من کبار الصوفیة لقى ذا النون المصری و سکن البصرة زمانا و عبادان مدة، ولد سنة 200 و توفى بالبصرة سنة 283 أو 273. (الکنى و الألقاب للمحدث القمی). [1] الانعام: 70. [2] الفاطر: 8. [3] الکهف: 28.
|
|