|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۹
و الدین فلا یتوب و لا یستغفر بل لا یزال مستمرّا علیه إلى الموت، و إذا غلب هذا على أکثر الناس إلّا من عصمه اللّه تعالى و انقطع الطمع من إصلاحهم فالأسلم للمحتاط العزلة و الانفراد عنهم کما سیأتی فی کتاب العزلة إن شاء اللّه تعالى بیانه و لذلک کتب یوسف بن أسباط إلى حذیفة المرعشی: ما ظنّک بمن بقی لا یجد أحدا یذکر اللّه تعالى معه إلّا کان آثما و کانت مذاکرته معصیة و ذلک أنّه لا یجد أهله. و لقد صدق فإنّ مخالط الناس لا ینفکّ عن غیبة أو سماع غیبة أو عن سکوت على منکر، و أحسن أحواله أن یفید علما أو یستفیده و لو تأمّل علم أنّ المستفید إنّما یرید أن یجعل ذلک آلة إلى طلب الدنیا و شبکة و وسیلة إلى الشرّ فیکون هو معینا له و ردءا و ظهیرا و مهیّئا لأسبابه کالّذی یبیع سیفا من قاطع طریق فالعلم کالسیف و صلاحه للخیر کصلاح السیف للغزو و ذلک لا یرخّص فی البیع ممّن یعلم بقرائن أحواله أنّه یرید به الاستعانة على قطع الطریق. فهذه اثنتا عشرة علامة من علامات علماء الآخرة یجمع کلّ واحدة منها جملا من أخلاق علماء السلف، فکن أحد رجلین إمّا متّصفا بهذه الصفات أو معترفا بالتقصیر مع الإقرار به، و إیّاک أن تکون الثالث فتلبّس على نفسک بأن بدّلت آلة الدنیا بالدین و سیرة البطّالین بسیرة العلماء الراسخین فتلحق بجهلک و إنکارک بزمرة الهالکین الآیسین، نعوذ باللّه من خدع الشیطان، فبها هلک الجمهور، فنسأل اللّه سبحانه أن یجعلنا ممّن لا تغرّه الحیاة الدنیا و لا یغرّه باللّه الغرور. (الباب السابع) (فی العقل و شرفه و حقیقته و أقسامه) بیان شرف العقل: اعلم أنّ هذا ممّا لا یحتاج إلى تکلّف فی إظهاره لا سیّما و قد ظهر شرف العلم من قبل، و العقل منبع العلم و مطلعه و أساسه و العلم یجری منه مجرى الثمرة من الشجرة، و النور من الشمس، و الرؤیة من العین، و کیف لا یشرف ما هو وسیلة السعادة فی الدنیا و الآخرة أو کیف یستراب فیه، و البهیمة مع قصور تمییزها
|
|