تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٠   

تحتشم العقل حتّى أنّ أعظم البهائم بدنا و أشدّها ضراوة و أقواها سطوة إذا رأى صورة الإنسان احتشمه و هابه لشعوره باستیلائه علیه بما خصّ به إدراک الحیل و لذلک قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «الشیخ فی قومه کالنبیّ فی أمّته» [1] و لیس ذلک لکثرة ماله و لکبر شخصه و لا زیادة قوّته، بل لزیادة تجربته الّتی هی ثمرة عقله و لذلک ترى الأکراد و الأتراک و أجلاف العرب و سائر الخلق مع قرب رتبتهم من البهائم توقّرون المشایخ بالطبع و لذلک حین قصد کثیر من المعاندین قتل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلمّا وقعت أعینهم علیه و اکتحلوا بغرّته الکریمة هابوه و تراءى لهم ما کان یتلألأ على دیباجة وجهه من نور النبوّة و إن کان ذلک باطنا فی نفسه بطون العقل، و شرف العقل مدرک بالضرورة، و إنّما القصد أن نورد ما وردت به الأخبار و الآیات فی ذکر شرفه و قد سمّاه اللّه تعالى نورا فی قوله عزّ و جلّ: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [2] و سمّی العلم المستفاد منه روحا و حیاة.

فقال عزّ و جلّ: «وَ کَذلِکَ أَوْحَیْنا إِلَیْکَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا» [3] و قال عزّ و جلّ: «أَ وَ مَنْ کانَ مَیْتاً فَأَحْیَیْناهُ» [4] و حیث ذکر النور و الظلمة أراد به العلم و الجهل[1]کقوله‌ «یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» [5].

و قد قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «یا أیّها الناس اعقلوا عن ربّکم و تواصوا بالعقل تعرفوا به ما أمرتم به و نهیتم عنه، و اعلموا أنّه مجدکم عند ربّکم، و اعلموا أنّ العاقل من أطاع اللّه و إن کان دمیم المنظر، حقیر الخطر، دنیّ المنزلة، رثّ الهیئة، و أنّ الجاهل من عصى اللّه و إن کان جمیل المنظر، عظیم الخطر، شریف المنزلة، حسن الهیئة، فصیحا


[1] تعمیمه لیس بصحیح و فیه موارد من النقض منها قوله تعالى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ» الانعام: 20.


[1] أخرجه الخلیلی فی مشیخته و ابن النجار عن أبی رافع کما فی الجامع الصغیر باب الشین، و قال العراقی: أخرجه ابن حبان فی الضعفاء من حدیث ابن عمر، و أبو منصور الدیلمی من حدیث أبی رافع.

[2] النور: 35.

[3] الشورى: 52.

[4] الانعام: 122.

[5] البقرة: 257.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست