تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٣   

جبال العلوم الراسخة، و قلل الفخار الشامخة، و غرر الشرف الباذخة[1]، إذا انتسبوا عدّوا المصطفى و المرتضى، و إذا فخروا على الأملاک انقادت و أعطت الرضی، و إن جادوا بخّلوا السحاب الماطر، و أخجلوا العباب الزاخر، و إن شجعوا أرضوا الأسمر الذابل، و الأبیض الناضر، و إن قالوا نطقوا بالصواب و أتوا بالحکمة و فصل الخطاب، و عرّفوا کیف تؤتى البیوت من الأبواب و طبّقوا المفصل فی الابتداء و الجواب، و ما عسى أن تبلغ المدائح و إلى أین تنتهی الأفکار و القرائح، و کیف تنال الصفات قدر قوم أثنى علیهم القرآن و مدحهم الرحمن، فهم خیرته من العباد، و صفوته من الحاضر و الباد، بهم تقبل الأعمال، و تصلح الأحوال، و تحصل السعادة و الکمال.

هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا

 

تمسّک فی أخراه بالسّبب الأقوى‌

هم القوم فاقوا العالمین مآثرا

 

محاسنها تجلى و آیاتها تروى‌

بهم عرف الناس الهدى فهداهم‌

 

یضلّ الّذی یقلی و یهدی الّذی یهوى‌

موالاتهم فرض و حبّهم هدى‌

 

و طاعتهم قربى و ودّهم تقوى‌

 

«انتهى کلامه» و نعم ما قیل:

إذا شئت أن ترضى لنفسک مذهبا

 

یقیک غدا حرّ الجحیم عن النّار

فخلّ حدیث الشافعیّ و مالک‌

 

و أحمد و النعمان عن کعب أحبار

و وال أناسا قولهم و حدیثهم‌

 

روى جدّنا عن جبرئیل عن الباری‌

 

و قد أتى أئمّتنا علیهم السّلام من علوم الدین و تفسیر الکتاب و السنّة و معالم الحلال و الحرام بأمر کثیر، و من إزاحة الشبه و إزالة البدع بجمّ غفیر، کلّ ذلک ببیان و برهان، و حجّة یبلغ إلیها أفهامنا، و یقبلها عقولنا بحیث لا نشکّ فیها و لا نستریب، و قد ضبط أصحابنا- شکر اللّه سعیهم- أحادیثهم علیهم السّلام و نقلوها رجلا عن رجل إلى أن وصلت إلینا فالحمد للَّه الّذی أوضح بهم عن دینه و أبلج بهم عن سبیل مناهجه، و فتح بهم عن باطن ینابیع علمه و جعلهم مسالک لمعرفته، و معالم لدینه، و حجابا بینه و بین خلقه، و الباب المؤدّی إلى معرفة حقّه، أطلعهم على المکنون من غیب سرّه، کلّما مضى منهم‌


[1] الباذخ: الفاخر، العظیم، المرتفع. و فی بعض النسخ [الشادخة] و هی غرة الفرس إذا انتشرت من الناصیة إلى الانف فالفرس أشدخ و لعلها انسب.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست