|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷٦
جرداوین فلبسهما [1]. و کان فی یده صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خاتم ذهب قبل التحریم و کان على المنبر فرماه و قال: «شغلنی هذا نظرة إلیه و نظرة إلیکم» [2]. (1) أقول: و نسبة أمثال هذه إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا یلیق بجلالة قدره و یشبه أن یکون من اختلافات العامّة ذبّا عن الطعن فی أئمّتهم بما یشبهها کما هو دأبهم و العلم عند اللّه. قال أبو حامد: «و قیل: إنّ بعضهم صلّى فی حائط له فیه شجر فأعجبه دبسیّ طار فی الشجر یلتمس مخرجا فأتبعه بصره ساعة ثمّ لم یدر کم صلّى فجعل حائطه صدقة ندما و رجاء للعوض عمّا فاته، و هکذا کانوا یفعلون قطعا لمادّة الفکر، و کفّارة لما جرى من نقصان الصلاة و هذا هو الدّواء القامع لمادّة العلّة و لا یغنی غیره فإنّ ما ذکرناه من التلطّف بالتسکین و الردّ إلى فهم الذکر ینفع فی الشهوات الضعیفة، و الهمم الّتی لا تشغل إلّا حواشی القلب فأمّا الشهوة القویّة المرهقة فلا ینفع معها التسکین بل لا یزال تجاذبها و تجاذبک ثمّ تغلبک و ینقضی جمیع صلاتک فی شغل المجاذبة، و مثاله رجل تحت شجرة أراد أن یصفو له فکره و کانت أصوات العصافیر تشوّش علیه، فلم یزل یطیرها بخشبة هی فی یده و یعود إلى فکره فتعود العصافیر فیعود إلى التنفیر بالخشبة فقیل له: إن هذا سیر السوانی[1]و لا ینقطع فإن أردت الخلاص فاقلع الشجرة، فکذلک شجرة الشهوة إذا استعلت و تفرّعت أغصانها انجذبت إلیها الأفکار انجذاب العصافیر إلى الأشجار و انجذاب الذّباب إلى الأقذار، و الشغل یطول فی دفعها فإنّ الذّباب کلّما ذبّ آب و لأجله سمّى ذبابا فکذلک الخواطر و هذه الشهوات کثیرة و قلّما یخلو العبد عنها، و یجمعها أصل واحد و هو حبّ الدنیا و ذلک رأس کلّ خطیئة، و أساس کلّ نقصان و منبع کلّ فساد، و من انطوى باطنه على حبّ الدّنیا حتّى مال إلى شیء منها لا لیتزوّد منها و یستعین
[1] السانیة: الناقة التی یستقى علیه من البئر، جمعها سوان. [1] أخرجه ابن حقیق فی شرف الفقراء بسند ضعیف. (المغنی) [2] أخرجه النسائی فی سننه ج 8 ص 195 عن ابن عباس.
|
|