|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷۷
بها على الآخرة فلا یطمعنّ فی أن یصفو له لذّة المناجاة فی الصلاة فإنّ من فرح بالدنیا فلا یفرح باللّه و بمناجاته و همّة الرّجل مع قرّة عینه فإن کانت قرّة عینه فی الدّنیا انصرف لا محالة إلیها همّه و لکن مع هذا فلا ینبغی أن یترک المجاهدة و ردّ القلب إلى الصلاة و تقلیل الأسباب الشاغلة فهذا هو الدّواء و لمرارته استبشعه أکثر الطباع، و بقیت العلّة مزمنة و صار الداء عضالا حتّى أن الأکابر اجتهدوا أن یصلّوا رکعتین لا یحدّثون أنفسهم فیها بأمور الدنیا فعجزوا عنه فإذن لا مطمع فیه لأمثالنا، و لیته سلم لنا من الصلاة شطرها أو ثلثها عن الوسواس لنکون ممّن خلطوا عملا صالحا و آخر سیئا، و على الجملة فهمّة الدنیا و همّة الآخرة فی القلب مثل الماء الّذی یصبّ فی قدح فیه خلّ فبقدر ما یدخل فیه من الماء یخرج الخلّ لا محالة و لا یجتمعان». (بیان تفصیل ما ینبغی أن یحضر فی القلب عند کل رکن و شرط) (من أعمال الصلاة) «فنقول: حقّک إن کنت من المریدین للآخرة أن لا تغفل أوّلا عن التنبیهات الّتی فی شروط الصلاة و أرکانها، أمّا الشروط و السوابق فهی الأذان و الطهارة و ستر العورة و استقبال القبلة و الانتصاب قائما و النیّة». (1) أقول: و کان ینبغی أن یذکر الوقت و المکان و التوجّه بالتکبیرات أیضا و نحن نذکرها فی التفصیل إن شاء اللّه. قال: «فإذا سمعت نداء المؤذّن فأحضر فی قلبک هول النداء یوم القیامة و تشمّر بظاهرک و باطنک للإجابة و المسارعة، فإنّ المسارعین إلى هذا النداء هم الّذین ینادون باللّطف یوم العرض الأکبر، فاعرض قلبک على هذا النداء فإن وجدته مملوّا بالفرح و الاستبشار، مشحونا بالرغبة إلى الابتدار فاعلم أنّه یأتیک النداء بالبشرى و الفوز یوم القضاء و لذلک قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «أرحنا یا بلال»[1]أی أرحنا بها و بالنداء إلیها إذ کانت قرّة عینه فیها».
[1] قال العراقی: حدیث أرحنا یا بلال أخرجه الدارقطنی فی العلل من حدیث بلال و لابی داود نحوه من حدیث رجل من الصحابة لم یسم بإسناد صحیح.
|
|