|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸٤
منک وجوده، و بک قوامه، و لک ملکه، و إلیک معاده، و هو الّذی یبدأ الخلق ثمّ یعیده، و هو أهون علیه، و له المثل الأعلى، فاحضر فی ذهنک هذه الحقائق و ترقّ منها إلى ما یفتح علیک من الأسرار و الدّقائق و تلقّى الفیض من العالم الأعلى. (فصل) قال أبو حامد: «و أمّا النیّة فاعزم على إجابة اللّه تعالى فی امتثال أمره بالصلاة و إتمامها، و الکفّ عن نواقضها و مفسداتها، و إخلاص جمیع ذلک لوجه اللّه رجاء لثوابه و خوفا من عقابه، و طلبا للقربة منه، متقلّدا للمنّة بإذنه إیّاک فی المناجاة مع سوء أدبک و کثرة عصیانک، و عظّم فی نفسک قدر مناجاته، و انظر من تناجی و کیف تناجی، و بما ذا تناجی، و عند هذا ینبغی أن تعرق جبینک من الخجلة، و ترتعد فرائصک من الهیبة و یصفّر وجهک من الخوف». (1) أقول: روی عن مولانا الصادق علیه السّلام: «أنّ الإخلاص بجمیع حواصل الأعمال و هو معنى مفتاحه القبول» [1]و أدنى حدّ الإخلاص بذل العبد طاقته، ثمّ لا یجعل لعمله عند اللّه قدرا فیوجب به على ربّه مکافاته بعمله لعلّه أنّه لو طالبه بوفاء حقّ العبودیّة لعجز، و أدنى مقام المخلص للَّه فی الدنیا السلامة من جمیع الآثام و فی الآخرة النجاة من النار، و الفوز بالجنّة، و قال علیه السّلام: صاحب النیّة الصادقة صاحب القلب السلیم لأنّ سلامة القلب من هواجس المحذورات تخلّص النیّة للَّه فی الأمور کلّها، قال اللّه تعالى: «یَوْمَ لا یَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِیمٍ» [1] ثمّ النیّة تبدو من القلب على قدر صفاء المعرفة و تختلف على حسب اختلاف الأوقات فی معنى قوّته و ضعفه و صاحب النیّة الخالصة نفسه و هواه معه مقهورتان تحت سلطان تعظیم اللّه و الحیاء منه.
[1] نقله المحدث النوری عن مصباح الشریعة و فیه «الإخلاص یجمع فواضل الاعمال». و هو معنى مفتاحه القبول» راجع المستدرک ج 1 ص 10 لکن فی أسرار الصلاة مثل ما فی المتن. [1] مصباح الشریعة الباب الرابع، و الآیة فی الشعراء: 89.
|
|