|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۱
الشیطان و خدائعه و مکایده، فإنّ اللّه تعالى یرفع عباده بقدر تواضعهم له، و یهدیهم إلى أصول التواضع و الخضوع و الخشوع بقدر اطّلاع عظمته على سرائرهم». قال أبو حامد: «ثمّ تهوی إلى السجود و هو أعلى درجات الاستکانة، فمکّن أعزّ أعضائک و هو الوجه من أذلّ الأشیاء و هو التراب، و إن أمکنک أن لا تجعل بینهما حائلا فتسجد على الأرض فافعل فإنّه أجلب للخضوع و أدلّ على الذلّ، و إذا وضعت نفسک موضع الذلّ فاعلم أنّک وضعتها موضعها و رددت الفرع إلى أصله، فإنّک من التراب خلقت و إلیه رددت، فعند هذا جدّد على قلبک عظمة اللّه و قل: «سبحان ربّی الأعلى» و أکّده بالتّکرار فإنّ المرّة الواحدة ضعیفة الآثار، فإذا رقّ قلبک و طهر لبّک فلیصدق رجاؤک فی رحمة ربّک، فإنّ رحمته تتسارع إلى الضعف و الذّلّ لا إلى التکبّر و البطر فارفع رأسک مکبّرا و سائلا حاجتک و مستغفرا من ذنوبک، ثمّ أکّد التواضع بالتکرار وعد إلى السجود ثانیا کذلک». (1) أقول: و فی الفقیه [1] عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه سئل ما معنى السجدة الأولى؟ قال: «تأویلها اللّهمّ إنّک منها خلقتنا» یعنی من الأرض، و تأویل رفع رأسک «و منها أخرجتنا» و السجدة الثانیة «و إلیها تعیدنا»، و رفع رأسک «و منها تخرجنا تارة أخرى». و فی مصباح الشریعة [2] عن الصادق علیه السّلام «ما خسر و اللّه من أتى بحقیقة السجود و لو کان فی العمر مرّة واحدة، و ما أفلح من خلا بربّه فی مثل ذلک الحال شبیها بمخادع نفسه غافل لاه عمّا أعدّ اللّه للساجدین من انس العاجل و راحة الآجل، و لا بعد عن اللّه أبدا من أحسن تقرّبه فی السجود، و لا قرب إلیه أبدا من أساء أدبه و ضیّع حرمته بتعلیق قلبه بسواه فی حال سجوده، فاسجد سجود متواضع للَّه، ذلیل علم أنّه خلق من تراب تطأه الخلق، و أنّه رکّب من نطفة یستقذرها کلّ أحد [و کوّن و لم یکن] و قد جعل اللّه معنى السجود سبب التقرّب إلیه بالقلب و السرّ و الرّوح، فمن قرب منه بعد من غیره، ألا ترى فی الظاهر أنّه لا یستوی حال السجود إلّا بالتواری عن جمیع الأشیاء و الاحتجاب عن کلّ ما تراه العیون کذلک [أراد اللّه] أمر الباطن فمن کان قلبه متعلّقا فی
[1] المصدر ص 86 تحت رقم 32. [2] الباب السادس عشر.
|
|