|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٠۸
الرجل،و تعنی هنا الانتکاس و التراجع.
ثم تضیف الآیه: وَ إِنْ کٰانَتْ لَکَبِیرَهً إِلاّٰ عَلَی الَّذِینَ هَدَی اللّٰهُ .
لو لا الهدایه الإلهیه،لما وجدت فی نفس الإنسان روح التسلیم المطلق أمام أوامر اللّه.المهم أن یکون الإنسان المسلم مستسلما إلی درجه لا یحسّ معها بثقل مثل هذه الأوامر،بل یشعر بلذتها و حلاوتها.
و أمام وسوسه الأعداء المضللین و الأصدقاء الجاهلین،الذین راحوا یشککون فی صحه ما سبق من العبادات قبل تغییر القبله،تقول الآیه: وَ مٰا کٰانَ اللّٰهُ لِیُضِیعَ إِیمٰانَکُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِیمٌ .
فأوامر اللّه مثل و صفات الطبیب لکل مرحله من مراحل العلاج نسخه خاصه، و کلها شافیه وافیه تضمن سعاده الإنسان و سلامته،و العمل بأجمعها صحیح لا غبار علیه.
بحوث
اشاره
1-أسرار تغییر القبله
تغییر القبله من بیت المقدس إلی الکعبه أثار لدی الجمیع تساؤلات عدیده، أولئک الذین قالوا إن الأحکام ینبغی أن تبقی ثابته راحوا یتساءلون عن سبب هذا التغییر،فلو کانت القبله الصحیحه هی الکعبه،فلما ذا لم یؤمر المسلمون بالصلاه نحوها منذ البدء،و إن کانت بیت المقدس فلم هذا التغییر؟! و أعداء الإسلام وجدوا الفرصه سانحه لبث سمومهم و لإعلامهم المضّاد.
قالوا إن تغییر القبله تمّ بدافع عنصری،و زعموا أن النّبی اتجه أوّلا إلی قبله الأنبیاء السابقین،ثم عاد إلی قبله قومه بعد تحقیق انتصاراته!و قالوا:إن محمّدا صلّی اللّه علیه و اله و سلّم أراد استعطاف أهل الکتاب بانتخابه بیت المقدس قبله له،و لمّا یئس منهم استبدل
|